حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٨٩نکل بالمعتزلة والإسماعيلية، حيث نفاهم وأحرق كتبهم وسائر كتب الفلسفة والنجوم في إقليم الري، وقام السلطان محمود بتنكيل وحشي بأهالي (البدع)، ذلك أن الآلاف من المعتزلة والإسماعيلية صلبوا ورجموا حتى الموت، أو قيدوا بالسلاسل واقتيدوا إلى خراسان (5).
ولقد انفرجت مؤقتا تلك المحنة القاسية التي عاناها المعتزلة، وذلك عندما زحف الأتراك السلاجقة بقيادة زعيمهم) طفرلبك (على فارس والري سنة 429 هـ ووصل نفوذه إلى بغداد سنة 447 هـ، وكان المعتزلة قد غلبوا عليه 429 هـ واستخدموه في استرجاع قوتهم وهيبتهم وضرب أعدائهم، وذلك عبر الوزير أبي نصر محمد بن منصور الكندري الذي كان معتزليا متحمسا مبغضا لمخالفيه، لهذا قدم المعتزلة واستعان بهم في إدارة شئون الدولة، وأخذ يكيد للأشاعرة خاصة وأهل السنة عامة، وفي عهده لعن الأشاعرة على المنابر، وصار يقصدهم بالإذى والإهانة، ويمنعهم من الوعظ والتدريس والخطابة في المساجد، وفي عهده حدثت (فتنة خراسان) بين الأشاعرة والمعتزلة، وذلك حين أصدر طفرلبك أمره بسب أهل السنة والقبض على رؤوسهم من الأشاعرة في خراسان، فهرب استطاع منهم إلى الخارج، ومنهم من جاء إلى العراق، حتى قيل اجتمع في تلك السنة ـــ 445 هـ في عرفات أربعمائة قاض من قضاة الشافعية والحنفية، وظلت الفتنة قائمة حتى وفاة طفرلبك سنة ـ 455 هـ، وخلفه أخوه ألب أرسلان 455 هـ ـ 465 هـ، حيث تنكر للوزير الكندري وخلعه من الوزارة وزج به في السجن ثم قتله شر قتلة، وعين بدلا عنه الوزير نظام الملك الذي كان شافعيا أشعريا، فأعاد المذهب الأشعري، وأمر بإسقاط اللعن وتأديب من فعله، فنصر الأشعرية وبنى المدارس النظامية التي لعبت دورا أساسيا في ترسيخ المذهب الأشعري في العالم الإسلامي كله، وقرب إليه العلماء الأشاعرة مثل الإمام الغزالي
من
(189)