حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

الذي لعب دورا مشهودا وبكل طاقاته الفكرية في محاربة المعتزلة والفلاسفة، بل والفكر العقلاني بشكل عام.

وبعد ذلك لا نجد إلا صعودا لنجم الأشاعرة وأفول نجم المعتزلة الذين طردوا من الأقطار التي غلب عليها أهل السنة، فلقد كان كره أهل السنة لهم عظيما، فقد حدث أن أتهم الحكم بن عبد السلام بأنه (معطل) معتزلي، فقام عليه الناس وأخرجوا كتبه، فوجدوا فيها كثيرا من الاعتزال أقوال و من الفلاسفة، فجاءوا بها إلى مكان ببغداد يسمى (الرحبة) ونصبوا منبرا ارتقاه عبيد الله التميمي، فألقى خطبة لعن فيها الفلاسفة ومن يذهب مذهبهم، صار يتناول الكتب واحدا واحدا ويبالغ في ذمها وذم مصنفيها ويطرحها في النار، ثم حبس عبدالسلام معاقبة له على ذلك عاما كاملا، وأفرج عنه سنة 589 هـ آخر مانسمعه عن المعتزلة أنهم لجأوا على إقليم (خوارزم) ونشروا

مذهبهم هناك على يد أبي مضر محمود بن جرير الأصبهاني ـ 7

-

(7)

،

فاجتمع إليه أهل خوارزم وتمذهبوا بمذهبه وتخرج عليه جماعة من أكابرهم الإمام

محمود الزمخشري (7).

و مما تقدم يمكن استخلاص ما يلي:

1 - أن نكبات المعتزلة كانت كبيرة وكثيرة، وكانت كل نكبة يعقبها تنكيل متعدد الصور، من زج في السجون ومصادرة الأموال إلى القتل والصلب والرجم والنفي، مرورا باللعن والتكفير على المنابر 2 - أن المعتزلة تعلموا من نكباتهم نبذ خلافاتهم والعيش معا في شكل جماعات متميزة متجاورة في السكن، مترابطين بعلاقات أسرية، إضافة إلى

الأخوة المذهبية، حتى أصبح ترابطهم في القرن الرابع مضرب المثل.

(190)