حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٩٣بينهم
واحد وكانوا يجتمعون في مكان واحد كل ليلة يتناقشون (يتناظرون فيما (9)، فالأقرب عقلا أن لا يكون هؤلاء العلماء من آل حاتم حضارمة الأصول، إذ لو كانوا حضارمة لكانوا الطبقة المثقفة والخاصة لقبيلة حضرمية كبيرة، ويلزم من ذلك أن يكون لدينا من هذه القبيلة أعداد كبيرة محاربة ومقاتلة
هي
ومثلها عاملة، باعتبار الطبقة المثقفة الأقل فيها، وإذا كان الأمر كذلك لزم أكبر قبيلة في تريم حينها، أو لعلها في حضرموت
أن تكون قبيلة آل حاتم هي كلها، ولها الغلبة السياسية والاجتماعية، وهذا الأمر غير وارد على الإطلاق، لهذا لزم عقلا أن يكون ذلك العدد الكبير من علماء آل حاتم، إنما جاء نازحا إلى حضرموت من منطقة معتزلية غير حضرمية منكوبة من قبل الخصوم المذهبيين، ولعل طلائع هذه الأسرة قد وصلت إلى تريم في وقت مبكر من العهد الراشدي، فمنهم الإمام يحيى عبد العظيم الحاتمي 480 هـ ـ 540 هـ ويبقى ونحن بصدد التروح العلمي المعتزلي إلى حضرموت أن نشير إلى أن هذا التروح المعتزلي ليس أول نزوح علمي إليها، فقد سبقه نزوح أباضي قبل وأثناء وبعد ثورة الإمام طالب الحق الكندي الأباضي، كما لابد أن يكون دعاة المعتزلة قد وصلوا إلى حضرموت في وقت مبكر من القرن الثاني، بمثل
(10)
عطا
وصولهم إلى مواقع الأباضية في عمان والمغرب العربي، فقد كان واصل بن مؤسس المذهب المعتزلي، يبعث الدعاة إلى الأقاليم النائية للدعوة إلى الاعتزال وخاصة اليمن والمغرب في العصر العباسي) واتبع المعتزلة نظام العمل السري في الدعوة إلى الاعتزال من خلال بعث الدعاة إلى الأقاليم والأمصار البعيدة عن مركز الخلافة، مثل اليمن والمغرب ((11).
(193)