حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

عندما تكون الكثافة العلمية في حضرموت في القرن السادس الهجري) لقية بحر)

في الوقت الذي اتفقت واجمعت فيه المصادر والمراجع الحضرمية على

كثافة الوجود العلمي في حضرموت في القرن السادس الهجري، إلى الحد الذي

كان فيه في تريم وحدها ثلاثمائة عالم فقيه ومفتي، كان جلهم يشتغل بالتأليف تلك الكثافة العلمية. ولقد بينا على صفحات

تماماً

عن بيان سبب

،

فإنها تصمت هذه الدراسة، أن حضرموت في ذلك القرن قد شهدت زحفا علمياً معتزليا من كل أصقاع بلاد الإسلام، ولقد كان ذلك الزحف من تمام الأوضاع المذهبية والسلطوية المعتزلية في مدنها الكبرى.

غير أن تلك المصادر والمراجع بدءا من القرن السابع الهجري، عندما تجد نفسها أمام هامة علمية غير حضرمية الأصول تسهم بفكرها وعلمها في الحركة العلمية الحضرمية التي شهدها ذلك القرن، فإنّ تلك الكتابات التاريخية، ومن تلقاء نفسها، ومن دون أن يطلب منها أحد، تنبري إلى تبرير وجود تلك الشخصية في حضرموت في ذلك القرن، بتبرير كسيح، وفي وزن بيت العنكبوت، لا يستطيع أن يصمد أمام لحظة عقل أو لفتة نظر، والغريب في أمر تلك التبريرات أنها تقف عند) لقية البحر)، كما في ما يلي:

أ- الإمام محمد بن علي القعي: يذكر المؤرخ الجندي المتوفي سنة ـ 732 هـ،

أن

-

سبب مجيئه إلى حضرموت، هو أنه (لما رجع من الحج، دخل مركبه إلى

) مرباط)، ودخل الركاب إلى مرباط ليبيعوا ويشتروا ويتزودوا، فتزل الفقيه من المركب، وضرب خيمته في الساحل، ليستريح من ضنك البحر، بينما يعزمون، فلما علم السلطان) الأكحل) بعلمه وفضله وحاجة أهل البلد إليه،

(198)