حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

فقصده بنفسه إلى الساحل، ولا زمه في الإقامة بمرباط، وشرط له أن يفعل له

(12)

على ذلك ما أحب، فلم يزل يلازم الفقيه في ذلك حتى أجابه إلى ما سأله ((12).

هذا الخبر الذي أسنده بامخرمة إلى المؤرخ الجندي تردد كالصدى في الكتابات الحضرمية المعاصرة، رغم أن ما يحمله من تبرير واضح الصناعة، وحسبنا أن

نذكر من لوازم تلك الصناعة على سبيل الذكر لا الحصر، ما يلي: 1 - على افتراض صحة) حالة العودة من الحج) إلى أرض الوطن، فإنّ الموطن الأصلي للإمام القلعي غير معروف ومحدد على الحقيقة، رغم ادعاء البعض بشاميته أو مغربيته، وفي هذه الحالة، فإنّه يلزم أولا تحديد موطنه العائد إليه، قبل القول إنّه من تمام طريق العودة تلك المرور بميناء مرباط، أما إن صحت مغربيته أو شاميته، فإنّه ليس من طريقه المرور

بمرباط

2 - يقول ذلك الخبر إنّ الإمام الأكحل (المنجوي (السلطان) قد ترك شئون الحكم ولزم الإمام القلعي في خيمته لغرض إقناعه بالاستقرار في ظفار، نظراً) لحاجة أهل البلد إليه). وهذا القول هو الآخر مردود وغير مقبول، إذ ليس من الحقيقة في شئ الزعم بشحة أهل العلم والمعرفة في ظفار في القرن السادس الهجري، إلى الحد الذي جعل الإمام الأكحل يتوسل الفقيه ويلزم خيمته ويترك شئون الحكم، حتى يوافق على الاستقرار في ظفار، فقد رأينا الشاعر التكريتي يتحدث في قصيدته بلغة الجمع عن مجمع علمي كبير في ظفار، ذلك المجمع الذي يقوده الإمام الأكحل، إمام دولة المذهب المعتزلي في ظفار، وذلك من خلال

قوله:

(190)