حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٩٧كل بيت منها وجوها المذهبي والعاطفي يقطع بأنها صادرة عن نفس مستقرة في
وطنها الذي ارتبطت به كما ارتبطت بإمامها الأكحل المنجوى
-
الفقيه أحمد
—
بن محمد أبو العباس الحاسب الحضرمي: ينقل المؤرخ بامخرمة
عن المؤرخ عمارة اليمني المتوفى سنة 569 هـ ـ الذي يقول إنه كانت بينه وبين الفقيه الحضرمي صحبة) كان رجلا عاملا عالما بالقراءات، مجودا للفرائض، دخل عدن سنة ـ 539 هـ قاصدا الحج، نشأ في بلاد كندة مما يلي البحر، فانكسر مركب في ساحل البحر المجاور لهم، فخرج من البحر إليهم رجل عالم بالفرائض وغيرها، فانقطع هناك، فقرأ عليه هذا المذكور (الحضرمي)، واستفاد من علمه) (14).
هذا الخبر رغم أنه منقول عن من يقول إنّه كانت بينه وبين الفقيه الحضرمي صحبة، إلا إنه غني بالمجاهيل إلى الحد الذي تجعله ليس بشئ، إلا من حيث قوله بعالمية الفقيه الحضرمي، فهذا الخبر لم يذكر لنا اسم بلدة الفقيه الحضرمي، ولا المكان الذي تكسر فيه المركب المزعوم، ولم يعين اسم ذلك العالم الذي خرج إليهم من البحر وأخذ عنه الفقيه الحضرمي، كل ذلك لا يقطع بضعف تلك (التفاصيل) وحسب، بل يقطع بصناعتها. ويبقي ما يفهم من ذلك الخبر، مما يستقيم مع مسار هذه الدراسة، وهو أن الفقيه الحضرمي قد أخذ أحد علماء
عن
عن
الزحف المعتزلي على حضرموت في ذلك القرن، ذلك القرن، ولم يشأ ذلك الخبر الإفصاح اسمه أو اسم البلدة التي استقر بها، وفضل التجهيل بدلا عن الإفصاح، وهو كالخبرين السابقين يستند على عامل) الصدفة (التي اعتادت على (قذف) العلماء على سواحل حضرموت في القرن السادس الهجري ولعله لا يغيب عن نظر القارئ الكريم، أنّ الصورة التي ترسمها تلك الأخبار أنها لم تكن في ذلك القرن
الثلاثة
عن حضرموت في القرن السادس الهجري
هي
(197)