حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٩٨بلد علم أو علماء، ولولا (قذف (البحر لعدد محدد من العلماء غير الحضارمة الأصول، لما تأهل للعلم من تأهل من الحضارمة، وهم بعد ذلك عدد محدود لا
يكاد يبين
هذه الصورة البشعة التي ترسمها لحضرموت تلك الأخبار في ذلك القرن، تتناقض تناقضا صارخا وفجا مع الآثار الأدبية التي تمت دراستها في الصفحات السابقة، والتي تنتمي إلى علماء ذلك القرن نفسه، والتي تتحدث صراحة ودون غموض عن كثافة وغزارة الوجود العلمي الذي بينا معتزليته في ذلك القرن، كما قال ذلك نشوان الحميري والإمام القلعي والشاعر التكريتي، وهم شهادات قاطعة لا تقبل النقض حسب المقاييس العلمية التاريخية، وتبطل أقوال من سواهم اللاحقين، مهما علا منزلة في العلم أو السياسة، كما أن تلك الصورة كثافة الوجود العلمي العامل في تريم في ذلك القرن، هذه الصورة السائدة اليوم في أغلب الكتابات التاريخية الحضرمية المعاصرة، فهذا
من
تتناقض مع
البشعة
هي
المؤرخ الحامد يقرر تلك الصورة بقوله: (فلم تكن قوة العلم حينئذ كافية لاكتساح الجهل المتكاثف في أنحاء وادي حضرموت، بل كان كالذبالة الضعيفة بين تلك الدياجي الحالكة) (19). رغم مخالفة المؤرخ الشاطري لتلك النظرة التي أعاد رسمها المؤرخ الحامد (16).
(10)
وبعد، يبرز أمامنا السؤال التالي: إلى ماذا تهدف تلك الأخبار وغيرها من
الكتابات الحضرمية المعاصرة من رسم تلك الصورة البشعة؟
للإجابة على هذا السؤال، نقول ما سبق أن قاله الدكتور بلبع وتكاد تستقر عليه الأبحاث الإسلامية اليوم، من أن خصوم مذهب الاعتزال سعوا جاهدين وبكل الوسائل، إلى محاولة محو أي أثر لهذا المذهب، ومنها صناعة الأخبار الملفقة وتصوير الأمور بخلاف حقيقتها، هذا في حالة الاعتزال النظري، أما في
(198)