حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٠١مذبحة العلماء والفقهاء في حضرموت من قبل الحملة الأيوبية عليها
لقد
وجدنا المؤرخ ابن سمرة الجعدي يقول عن تلك المذبحة في طبقاته: إن عثمان الزنجبيلي قتل فقهاء حضرموت وقراءها قتلا ذريعا، وبامخرمة يقول: إنه قتل عالما كبيرا، كل ذلك دلالة على كثرة القتل الذي قامت به الحملة الأيوبية في حق العلماء والفقهاء، ولقد دللنا على أن ذلك السلوك الوحشي من قبل الأيوبيين لم يكن إلا لأسباب مذهبية محضة. غير أن الأهم في أمر تلك المذبحة البشعة الرهيبة هو أنّ الأيوبيين لم يمارسوا ذلك الأسلوب البشع في حق
العلماء إلا في حضرموت من دون باقي مدن اليمن التي استهدفتها الحملة
على أننا نود أن نتعرف على الطريقة والمسوغ الذي اتخذته الحملة لتبرير
تلك المذبحة، فهل نستطيع استنطاق التاريخ الصامت حول هذه القضية الهامة فلنحاول: في البدء نود التذكير بأن المعتزلة كانوا قد شغلوا أنفسهم بمسألة التوحيد، وانبروا يدافعون عنه بما لديهم من حجج عقلية ونقلية، ولما كانت مسألة التوحيد تتعلق بصلب وجوهر العقيدة الإسلامية، فإنّ أي انحراف فيه لابد أن
يؤدي
تعالى
إلى الكفر، لهذا نجد المعتزلة يكفرون الأشاعرة لقولهم بالصفات المعنوية، كما يكفرونهم لقولهم بقدم القرآن، باعتبار أن القدم هو أخص وصف الله تعالى، كما أنّ الأشاعرة يكفرون المعتزلة في نفس الأمور ويتهمونهم بتعطيل الصفات الألهية، لهذا نجد الأشاعرة يطلقون على المعتزلة اسم (المعطلة)، في حين يطلق المعتزلة اسم (الصفاتية (على الأشاعرة، كما يكفر الأشاعرة المعتزلة والأباضية لإنكارهم الشفاعة يوم القيامة في مرتكبي الكبائر، ورؤية الله تعالى في الآخرة.
(201)