حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

(22)

الكلام فيها وتدريسها والمناظرة حولها ووقع التائبون على محضر بذلك، ثم تمددهم الخليفة بأنهم متى خالفوه حل بهم النكال والعقوبة بما يتعظ به أمثالهم (20). ولم يكتف الخليفة القادر بمطاردة الشيعة والمعتزلة في العراق، وإنما أرسل أيضا إلى السلطان محمود الغزنوي يطلب منه القضاء عليهم في بلاده، فامتثل السلطان لأمره واستن سنته، فتتبع المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة وغيرهم، وصلبهم وحبسهم ونفاهم وأمر بلعنهم على منابر المسلمين، وصار ذلك سنة في الإسلام (21). وفي سنة 409 هـ قرئ بدار الخلافة في بغداد كتاب يوضح مذهب أهل السنة، جاء فيه: (من قال إنّ القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدم) (22). حتى إذا جاء القرن السادس الهجري كانت تلك القضية على حدتها الأولى، فنراها تظهر بشكل جلي واضح في عهد صلاح الدين الأيوبي، ولقد كان القرار الذي أصدره هذا السلطان بالتنكيل بمن يقول بخلق القرآن، صورة طبق الأصل لاستتابة الخليفة القادر للمعتزلة والشيعة سنة - 408 هـ وهو خير دليل على تلك الحدة السنية تجاه تلك الفرق، ولقد كان ذلك القرار في صياغته المشحونة بالوعيد والويل والثبور وبسط العذاب، يدل على أنّ علماء السنة الذين قاموا بصياغته، كانوا يعانون من شدة عدائهم تجاه الفكر المخالف، خاصة الفكر المعتزلي والأباضي، وهم أكثر الفرق قولا بخلق القرآن.

وعلى ماتقدم يمكن استخلاص الأمور التالية:

-

1 - إنّ مسائل الخلاف العقائدي المعتزلي - السني أدت إلى تكفير كل

طرف للآخر.

2 - إن حدة ذلك الخلاف قد استمرت حتى العصر الأيوبي، حيث ظهرت

في تعصب الدولة الأيوبية للمذهب العقائدي السني.

(203)