حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

3 - إن المعنيين بذلك الخلاف والذين يلحقهم الأذى والتنكيل والمساءلة إنما

هم

العلماء والفقهاء، وليس العامة طرف فيه

4 - إن مسألة خلق القرآن تعتبر جوهرية في قضية التكفير بين الطرفين، منذ

أن ظهر ت في العصر العباسي الأول حتى العصر الأيوبي.

محنة (خلق القرآن) تتكرر معكوسة في حضرموت:

لقد رأينا فيما سبق البعد المذهبي العقائدي للحملة الأيوبية على اليمن عامة وحضرموت خاصة، ورأينا أنّ من ثمرة ذلك البعد كانت مذبحة العلماء والفقهاء والقراء الحضارمة الذين تتبعتهم تلك الحملة في المدن والقرى والوديان. وتذكر كتب التاريخ الحضرمي عن استشهاد الأخوين (آل كدر) أنه عندما سبق أحدهما الآخر إلى السياف لينفذ فيه حكم الإعدام، قال له أخوه: (اتسبقني إلى الجنة؟ لا بأس، فلمثلها يكون السباق) (23).

من

إن مقولة (اتسبقني إلى الجنة) لها مدلولات في غاية الأهمية، منها: أنّ المؤمن في المذهب الأشعري، ومهما كان تيقنه من علو درجة إيمانه، ومهما قدم الطاعات وابتعد عن المعاصي، لا يستطيع أن يضمن الجنة، ذلك لأن الله تعالى فعال لما يريد، يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء، ولا يسأل وأنتم تسألون، يجوز منه تعالى ان يعذب على الصغائر ويعفو عن الكبائر. وخلاصة القول: إنّه ليس في مذهب الأشاعرة وأهل السنة من يضمن لنفسه الجنة من أهل الطاعات، كما أنه ليس هناك ما يلزم دخول أهل الكبائر النار

غير

أنّ الأمر ليس بتلك الصورة لدى المعتزلة بالنسبة لمسألة الثواب

والعقاب، ذلك أن الأصل الثاني من أصول الاعتزال، وهو (العدل) يقول إنّ

(204)