حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الله تعالى ليس بظلام للعبيد، فهو يجازي كلا حسب عمله، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، وكل نفس بما كسبت رهينة، ويغفر لمن يشأ بطاعاتهم ويعذب من يشأ بذنوبهم، ولهذا كان الأصل الثالث لديهم هو: (الوعد والوعيد) وهو يعني في النهاية مجازاة أهل الجنة بالجنة لطاعاتهم، وأهل النار بالنار لذنوبهم

وإذن فإنّ مقولة (أتسبقني إلى الجنة) لا تستقيم مع منطق المذهب الأشعري أو السني، خاصة وإنها صادرة عن أحد كبار العلماء، وليست صادرة عن أحد العوام حتى يمكن أخذها على علاتها دون نظر إلى مدلولاتها العقائدية، ولكن تلك المقولة تستقيم تماماً مع أصول المذهب المعتزلي وأصحاب العدل والتوحيد وعلمائهم. أما لماذا ضمن ذلك الشيخ الجليل لنفسه ولأخيه الجنة، فذاك لا يكون إلا إذا كان ما استشهدا عليه ومن أجله أمراً جليلا يستحق عليه فاعله الجنة، ترى ما هو ذلك الأمر الجليل. إنهما رفضا القول بمقدم القرآن، وأصرا على أنه مخلوق محدث، وهذا يعني أن الحملة الأيوبية قد قامت بمحنة أخرى في مسألة) خلق القرآن (تنفيذا للقرار السلطاني لصلاح الدين الأيوبي بالتنكيل بالقائلين بالخلق، وبسط العذاب لهم.

إن القول بقدم القرآن بالنسبة لأهل العدل والتوحيد والأباضية هو الشرك بالله تعالى، وهو عندهم كفر بواح، وإذن فإن رفضهم القول به حتى ولو كانت عقوبة ذلك الرفض الإعدام، إنما يعني الموت في سبيل الدفاع عن مبدأ التوحيد للخالق تعالى، وأي شرف يفوق شرف الشهادة في سبيل هذا المبدأ العظيم. وبهذا يمكن فهم عبارة الشيخ) أكدر (تلك، كما يمكن فهم قول الأستاذ الشاطري عن الشيخين آل أكدر في تلك اللحظة التي يستقبلان فيها الموت،

(205)