حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

حيث قال: (وكانا راسخي الايمان، لا يخشيان الموت) (24). وكيف لا يكونا

كذلك وهما على يقين بأنهما يستقبلان الجنة والنعيم الخالد

وبهذا تكون الحملة الأيوبية على تريم خاصة وحضرموت عامة قد قامت بتنفيذ القرار السلطاني لصلاح الدين الأيوبي ببسط العذاب للذين يخالفونه،

ونفذت تحذيره لهم بأن تصيبهم (فتنة أو عذاب أليم).

الحياة العلمية في تريم في القرن السادس الهجري:

لقد قام مذهب الاعتزال على أساس متين من إعلاء مكانة العقل والقدرة الإنسانية على الخلق والإبداع، ولهذا فإن أخص خاصية المجتمع يذهب مذهب الاعتزال العقلانية، ذلك أنّ المعتزلة في أية مرحلة من مراحل

هي

تطورهم الفكري، أو في دور قوتهم أو ضعفهم، إنما كانوا يقدمون العقل على النقل، وانطلاقا من نزعتهم العقلية المتأصلة فيهم نراهم لا يقرون بالمعجزات إلا للانبياء، ولا يقرون بالكرامات للأولياء، ولا يقرون الكثير من المعجزات المروية للرسول الكريم، مثل انشقاق القمر، ونبع الماء بين أصابعه، ويعتبرون أن القرآن وحده معجزة نبي الإسلام، كما أنهم لا يقرون أثرا للسحر في الإنسان ولا رؤية الجن، ولا يقرون التصوف من حيث هو علاقة حب أو فناء أو حلول. وبالنسبة للحديث الشريف، فإنهم يقبلون ما يقبله العقل ويرفضون ما يرفضه، وبالاختصار، فإنهم يرون أن هناك قانونا للطبيعة كتب الله على نفسه

اتباعه إلا عند ضرورة المعجزات، ولا يؤمنون بتغيير القوانين إلا بالبرهان

(206)