حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

ولقد رأينا أنّ القصيدة الفكرية لشيخ الإسلام بافضل كانت (تناظر) في

مسألة عقلية كلامية، هي

مسألة إثبات وجوده تعالى بالحجج العقلية والاستدلال

المنطقي من خلال النظر في عظيم قدرته.

بالإضافة إلى ما تطرقت إليه القصيدة من مواضيع ومبادئ كلامية تحدثنا

عنها في حينها. وفي وصية شيخنا بافضل وجدناه يدعو صراحة إلى تعلم علم التوحيد، وقلنا إن علم التوحيد هو علم الكلام بعينه، وهو يعطي هذا العلم حق الأولوية في مجتمع تريم حينها، ولما كان شيخنا يدعو حتى العامة للأخذ بهذا العلم، فإننا نرى أنّ ذلك العلم قد انتشر في تريم وحضرموت القرن السادس، وأصبح علما متداولا في المساجد والشوارع والمعاهد، بمثل ما كان سائدا في بغداد وإقليم الري في عصورها المعتزلية

وللإمام أبي الحب أقوال شعرية تسمى (القوافي) وهي نوع من النظم التعليمي في التوحيد والأخلاق والعبادة والمعاد والزهد وغير ذلك من المسائل

التعليمية، يقول في مستهلها:

تبارك ذو العلا والكبرياء تفرد بالجلال وبالبقاء (43)

إله قد علا قدراً وذكراً

وخيراً كنهه عقلاً وفكراً

وقدر عدله يسراً وعسراً

و من النظرة الأولى في) القوافي (أعلاه، يتبين لنا أنها في مضمون (العدل الإلهي (على طريقة أهل الاعتزال، وهذا الأصل (العدل) الذي سموا به أنفسهم (العدلية) يقدمه المعتزلة على) (التوحيد) في أحب ألقابهم إلى نفوسهم، وهو (أهل العدل والتوحيد) وما ذاك إلا لأنهم يرون أن توحيد الخالق تعالى لا يستقيم إلا بعد الإقرار بعدله تعالى، وعدله يقتضي نفي القدر في أفعال

(210)