حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢١٢وهكذا نجد أن الإمام أبا الحب قد حدد مذهبه المعتزلي منذ مستهل
(قوافيه)، تماما كما حدد الإمام سالم بافضل مذهبه المعتزلي في مستهل قصيدته
الفكرية بقوله:
أيا فاتحاً باباً عظيماً من الفكر هنيئاً لك الحظ الجزيل من الأجر
وقد بينا مقصوده من ذلك في حينه
ولما كان الزهد في الدنيا والعمل للآخرة ركنا أساسيا وجوهريا في الفكر
والسلوك المعتزلي، في نفس الوقت الذي يرفضون فيه التصوف فكرا وسلوكا، ويرونه بدعة في الدين لا أساس لها من الكتاب والسنة، كل ذلك كان لا بد أن ينعكس في فكر معتزلة حضرموت، ولهذا نجد الإمام أبي الحب يقول في (قوافيه)
محذرا من التصوف فكرا وسلوكا بقوله:
ألا ينظرون إلى أناس
وما قد قلدوه من لباس
لقد شادوا على غير أساس
فما زهد الفتى بحلق رأس ولا بلبس أثواب غلاظ
هذا الموقف الرافض والناكر للتصوف، سوف نجده
—
وبنفس المعنى
تقريبا ـ في القرن العاشر الهجري، لدى الشاعر والفقيه الزيدي عمر بن عبدالله
بامخرمة في قصيدة منها:
فأحك لأهل الدعاوي والكلام المشوه ذي سعوا في تصوفهم على غير قدوة
وهو ما سوف يأتي الحديث عنه في حينه
ومن الجدير بالذكر والملاحظة أنّ هذه القوافي للإمام أبي الحب لا زالت
وإلى اليوم، تقرأ في مساجد حضرموت كل ليلة من ليالي رمضان بعد صلاة
(212)