حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

التراويح والوتر، ويمكن تعليل ذلك بأن هذه القوافي كانت في الأساس مادة تعليمية معتزلية تدرس في المساجد التي اتخذها المعتزلة مدارس جامعة لعلوم الاعتزال، كما يتضح ذلك من وصايا شيخ الإسلام سالم بافضل، وظلت على حالها ذاك إلى اليوم، رغم ما بذله الإخلاف من تحوير لبعض معانيها ومضامينها المعتزلية، ما استطاعوا لذلك سبيلا

ولقد ارتبط الأخذ بالعلوم الفلسفية اليونانية بالأخذ بعلم الطب، لهذا اشتغل أغلب الفلاسفة بالطب، ولقد رأينا شيخ الإسلام بافضل قد أحاط (بما حوى سقراط والأسكندر (كناية على العلوم الفلسفية مضافا إليها علم الطب بالضرورة، فيلزم عن ذلك أن نرى صدى لعلم الطب في ما تبقى من ثراثه، ولن نبعد كثيرا في العثور على ما نبحث عليه ففي قصيدته الفكرية ما هو كاف للدلالة على ذلك، فنجده يقول فيها بلغة الطبيب الحاذق والجراح الماهر:

وفي الدم أخلاط تكدر صفوه ولو لم تزل ضرت به غاية الضـ

فمن خلطة الصفراء وهي كرغوة فتجذبها منها المرارة في يسـ ومن خلطة السوداء وهي كدودة فيفصلها الطحال بلا عسر فتمتص منه الكليتان بقية الذي فيه من رق فيتخن بالعصر وبالبلغم التأمت طباعك أربعا تصرف فيه الجسم بالجبر والكسر وعدلها سبحانه برطوبة ويبس وأصناف البرودة والحر فلو ضعفت إحدى قواك عن الذي أعدت له عييت و ما استطعت من صبر و بالدم يغذي كل عضو بقسطه فما فيه اخلال بظفر ولا شعر فليس غداء الفخدين في العظم شأنها كمثل غداء الأنف في القسط والقدر

(213)