حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٣باب يخص فترة زمنية من التاريخ، ولقد حاولت جاهداً أن يختص كل باب بقرن من الزمان، غير أنّ ذلك الأمر إن أمكن في تاريخ أي قطر إسلامي، فقد رأيت أنه غير مستطاع لي بالنسبة لتاريخ حضرموت، لعدة أسباب، لعل أهمها النقص الحاد في الوثائق المصدرية، وكذلك لأن تاريخ حضرموت كما تعتني به هذه الدراسة، إنما هو تاريخ مذهبي سياسي محض، وتأتي أحداثه وشخوصه على ذلك المسار والمنهج، فلم يكن ممكنا لدى مثلاً: الحديث عن العصر الأباضي الأول (129 هـ – 400 هـ) إلا من خلال الحديث عن عدة قرون مجتمعة، وهو الأمر الذي أشتمل عليه المسار بالباب الأول، الذي أضفت إليه القرن الخامس أيضاً.، رغم أنّ هذا القرن الأخير لم يكن قرناً أباضياً خالصاً، ولكن أباضيته كانت من القوة بحيث أمكن النظر إليه كسابقيه، و بدءاً من القرن الخامس الهجري، توفرت لنا مجموعة من الوثائق التي تم تحقيقها مذهبيا، وتم عرضها بما يدعم (مشروع الرؤية)، ولقد كان ذلك العمل هو الأصعب والأجهد فكرياً، فقد حاولت أن أجنبك عزيزي القارئ صعوبة فهمها واستيعابها، فقد جاء الحديث عنها مبسطاً قدر المستطاع والجهد،
وخلال الحديث عن القرن الخامس، تم الحديث عن الإمام المجاهد أبي إسحاق الهمداني الحضرمي الأباضي، وعن أحداث عصره من خلال ديوانه (السيف
النقاد).
كان الحديث عن القرن السادس الهجري هو موضوع الباب الثاني، وبدءاً من هذا الباب وذلك القرن، يبدأ (مشروع الرؤية (الذي تقدمه هذه الدراسة، ولقد رأيت أنه من غير الممكن الحديث والشروع في الرؤية قبل نقض الرؤية التأسيسية حول المسألة المذهبية كما تقدمها الكتابات التاريخية الحضرمية المعاصرة، كان لا بد من نقض تلك الرؤية نقضاً ذاتياً، من خلال تبيان تناقضاتها
(23)