حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

إن الأقرب عقلا لدينا هو أن ما قامت بها الحملة الأيوبية على تريم

خاصة وحضرموت عامة من مذابح العلماء والصلحاء والفقهاء والعباد والقادة السياسيين لحضرموت، هو الأمر الذي استدعى حضور فضائع قبائل الغز السنة بقيادة الفاتح الرهيب محمود الغزنوي في إقليم الري سنة ـ 420 هـ في حق أجدادهم وآبائهم ومشائخهم من المعتزلة وغيرهم، أي أن الأيوبيين السنة الأكراد قد تشابهوا مذهبا وسلوكا تجاه المعتزلة والاسماعيلية والفرق الأخرى غير السنية، مع الغز الأتراك بعد قرن ونصف من الزمان من أحداث إقليم الري، فكان الأيوبيون هم أنفسهم الغز، وكان عثمان الزنجبيلي الأيوبي هو نفسه محمود الغزنوي، وكانت تريم نفسها إقليم الري. وبالاختصار فإننا نرى أنه لو لم يكن هناك علاقة بين معتزلة الري ضحايا الغز وبين معتزلة تريم في القرن السادس الهجري ضحايا الأيوبيين، لما كان بالإمكان أصلا استدعاء اسم (الغز) من تخوم فارس إلى حضرموت وفي وقت لم يعد فيه للغز ذكر في الأحداث، على أنّ كل ذلك يؤيد ما توصلنا إليه من زحف علمي معتزلي على حضرموت في ذلك العهد، فمعتزلة حضرموت أثناء الحملة الأيوبية عليها، ليسوا إلا أحفاد معتزلة إقليمي الري وخراسان الذين أذاقهم الغز الأتراك الأمرين قبل قرن ونصف،

وقديما قيل: إن المثيل بالمثيل يذكر

(221)