حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢فقهاء حضرموت عند ابن سمرة المجعدي المتوفي سنة 586 هـ
في (طبقات فقهاء اليمن):
في الوقت الذي تردد فيه المصادر والمراجع الحضرمية كثافة المجمع العلمي التريمي في القرن السادس الهجري، فإنها لا تذكر لنا من أسمائهم إلا مالا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من أصل ثلاثمائة عالم وفقيه ومفتي، وبهذا نجد عملية الإفناء والإعدام التي تحدث عنها المؤرخ الحداد قد طالت أيضاً أسماء أعضاء ذلك المجمع إضافة إلى تراثهم الذي لا بد أن يكون غزيرا نظراً للقول بأن عددا كبيرا منهم كان يشتغل بالتأليف أن أما لماذا تم التكتم على أسماء أعضاء ذلك المجمع التريمي، فإننا نرى الأعم الأغلب منه لا بد أن يكون غير حضرمي الأصول أو ربما غير عربيها، وعليه، فإنّ ذكر أسمائهم لا بد أن يكشف عن حقيقة الزحف العلمي على تريم، الأمر الذي قد يكشف عن حقيقة الوجود المعتزلي الكثيف فيها، وهو الأمر الذي يعني عدم سنية الأوضاع العقائدية والسياسية في حضرموت في ذلك العصر وهو القضية التي بذلت جهود جبارة من أجل إخفائها وإعدامها
غير أن الأستاذ المحقق عبد الله محمد الحبشي، محقق كتاب (العدة المفيدة) للكندي، يقول في مقدمته للكتاب المذكور: (ثم أتى المؤرخ الفقيه ابن سمرة الجعدي ليفرد أهل حضرموت بفصول في كتابه (طبقات فقهاء اليمن)، وهو أول مؤرخ يذكر أهل هذه البلاد بالفقه والعلم من المؤرخين القدامى، وقد نبه على فقهاء أجلاء في تريم والهجرين وأحور وشبام وغيرها من
الحضرمية) (27).
البلاد
(222)