حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

علماء حضرموت عامة والمجمع العلمي التريمي قليلة لا تكاد تذكر مقارنة عن بعددهم الكبير وإنتاجهم الغزير، خاصة وأن ابن سمرة كان معاصرا لهم، وهو معاصر لشيخ الإسلام بافضل، ومع ذلك لم يذكره وهو أشهر شخصية علمية تريمية في حضرموت كلها، بل هو قطب العلم والعلماء، في حين ذكر غيره ممن هم أقل شهرة ورتبة ومكانة منه.

على أنه من الأهمية بمكان أن نذكر أنّ ما أورده ابن سمرة في طبقاته عن فقهاء وعلماء حضرموت، لا يثبت اشعرية او معتزلية هؤلاء العلماء، ذلك أنّ موضوع كتاب ابن سمرة إنّما هو فقهاء وعلماء الفروع، وبالتحديد فقهاء المذهب الشافعي، وليس من اختصاصه علماء الأصول والعقائد

الوجود الأباضي في تريم الاعتزال:

لقد

مر

بنا أنه كان لطبيعة بلاد اليمن الوعرة وصعوبة الانتقال بين

الله

أجزائها المختلفة وبعدها عن مركز الخلافة في دمشق وبغداد، أن اختارها الخارجون على بني أمية والعباس، لتكون ملجأ لهم. ولهذا رأينا مركز الدعوة الأباضية في البصرة يكثف جهوده على أطراف الخلافة في جنوب الجزيرة العربية والمغرب العربي، ولقد كان من ثمرة تلك الجهود قيام الدول الأباضية والصفرية في تلك المناطق، ومنها قيام إمامة عبد بن يحيى الكندي الأباضية في حضرموت سنة 129 هـ، ولقد استمر المذهب الأباضي سائدا حتى نهاية القرن الرابع على الأقل، غير أنّ تلك السيادة لا تعني أنّ المجتمع الحضرمي خلال تلك الفترة كان أباضيا خالصا، خاليا من أي وجود مذهبي آخر، بل إن الحقيقة التي تجلت أمامنا أنّ الوجود المعتزلي القوي الذي ظهر في القرن الخامس، هذا الوجود

(224)