حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥بدأ جنينا في
الحضرمي
رحم
السيادة الأباضية، وليس ذلك بدعا في المجتمع الأباضي
، فقد تعايش المعتزلة مع الأباضية في الدول التي أقامها الأباضية
،
والصفرية في المغرب العربي، حيث شكلوا (المعتزلة) جماعات متماسكة كأقلية في تلك المجتمعات الأباضية والصفرية ((29). وحين نقترب قليلا من
(29)
حضرموت لنرصد المجتمع الأباضي في عمان في تلك الفترة، نجد أنه في عهد الإمام الأباضي العماني عبد الملك بن حميد المتوفي سنة 226 هـ (أظهر قوم من القدرية (المعتزلة (والمرجئة دينهم بصحار، ودعوا الناس إليه، وكثر المستجيبون لهم، حتى صاروا بتوان وغيرها من عمان ((30)
(30)
وإذا كان الأمر كذلك في مواقع الأباضية في المغرب وعمان، فإن ذلك يعني أن الوجود المعتزلي في حضرموت كان مبكرا، ولعله في بدايات القرن الثاني الهجري، حتى إذاجاء القرن السادس كانت بدعتا الأباضبية والمعتزلة إذ ذاك منتشرة في الجهات الحضرمية وفتنتهم طامة على الملة الإسلامية، كما قال الشيخ محمد عوض بافضل. ولقد أوضحنا فيما سبق أنّ الإمام نشوان حين أشار إلى الإخوان والأنصار (في مجتمع تريم في القرن السادس إنما بذلك المعتزلة
والأباضية.
عني
على أن تلك العلاقات الودية والتاريخية بين الأباضية والمعتزلة في حضرموت وغيرها من مواقع الأباضية، لا تعود فقط لكونهم مطاردين من قبل السلطات العقائدية السنية الأموية والعباسية والأيوبية، بل يعود أيضاً لأسباب مذهبية، فإن كلا المذهبين يشتركان في مسائل عقائدية هامة، مثل قولهم في الإمامة أو الخلافة والتوحيد وخلق القرآن والوعيد واستحالة رؤية الله في الآخرة وخلود مرتكب الكبيرة في النار إذامات دون توبة، وغير ذلك من المسائل الاعتقادية. كل هذه المسائل جعلت المذهبين هدفا مباشرا للحملة الأيوبية على
(220)