حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

أن يكون من بين ضحايا تلك الحملة حضرموت، لهذا فليس هناك ما يمنع من من هو على المذهب الأباضي من العلماء والفقهاء والقراء، ولكن الأغلبية منهم كانوا على مذهب الاعتزال.

إن العلاقات السياسية المتينة تقوم في الأساس على الاتفاق المذهبي، ولما كانت مسائل ذلك الاتفاق بين الأباضية والمعتزلة كبيرة، ومخاطر استهدافهم من قبل أهل العقائد السنية واحدة، فإنّ ذلك طرح وحدة المواجهة لتلك المخاطر، ومنها الخطر الأيوبي ممثلا بالحملة الايوبية على حضرموت، ويذكر المسعودي في (مروج الذهب أنّ الخوارج قد اتخذوا مبادئ الاعتزال ذريعة للخروج على بني أمية وإثارة الفتن والاضطرابات، تلك المبادئ التي كانت تتفق في كثير من المسائل وبخاصة فيما يتعلق بالعقيدة الأساسية مع ميول الخوارج (31)

يعني

إن كل ذلك أنه و في ظل اعتزالية الأوضاع والسلطة حينها في مدن حضرموت الكبرى فقد شارك الأباضية الحضارمة في معارك الدفاع عن الوطن المذهب، طالما إنّ العدو كان مشتركا للطرفين. بل لقد تحمل أباضية حضرموت القسط الأكبر والأوفر من عبء مقاومة الغزو الأيوبي وذلك يعود إلى أن القوة المقاتلة الحضرمية الأساسية حينها، إنما كانت أهل البادية وأبناء القبائل، وهؤلاء كانوا على مذهب الآباء الأباضي. إضافة إلى أن قوة أباضية جديدة دخلت حضرموت في نهاية القرن الخامس أو بداية القرن السادس، تلك قبيلة نهد) (32)، التي جاءت من عمان بأباضيتها لتستقر في منطقة الكسر من الوادي، وكانت نهاية الغزو الأيوبي على يدها، لتصبح بعد ذلك القوة الأباضية الأساسية في الوادي، وصاحبة القرار المهيمن في أوضاعه وصراعاته حتى نهاية القرن العاشر على الأقل.

هي

(226)