حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

التحول المذهبي في تريم وحضرموت من الأباضية إلى الاعتزال:

المعتزلة والسلطة

3

لقد كان المعتزلة الأول سيئ الحظ، فقد جلبوا على أنفسهم غضب الأمة وسخطها، وتعرضوا لنقمة الخلفاء الأمويين الذين تتبعوهم بالقتل وتناولوهم بالاضطهاد، فلما ظهر معتزلة العصر العباسي أدركوا ناحية الضعف هذه فيهم، وأيقنوا أن ليس لهم بقاء ما لم يجدوا لهم قوة كبيرة تسندهم وتشد أزرهم، فخطر لهم أن يستعينوا بالسلطة الحاكمة ويستميلوها إلى جانبهم، فبذلك يمكنهم أن يعيشوا آمنين، ويظهروا آراءهم بلا خوف أو وجل ويبلغوا اهدافهم. وقد تهيأ هم ما أرادوا، ولكن بعد جهاد طويل دام قرنا من الزمان، وهكذا راح المعتزلة يلقون شباكهم حول الخلفاء وينسجون حولهم حبائلهم (33)، ولقد عول المعتزلة على اتباع أسلوب الترشيد والتنوير، وقد أسفر نضالهم عن التسلل داخل السلطة

والهيمنة عليها وتطويعها بما يخدم اهداف الاعتزال (34)

إن حديث الدكتور محمود إسماعيل السابق يعني معتزلة العهد الأموي ثم العهد العباسي الأول، حتى نهاية عهد المعتصم، غير أن الهم السلطوي لدى المعتزلة استمر في التبلور والنضوج وأصبح قضية محورية وأساسية في تفكيرهم بعد ذلك العهد، خاصة بعد تلك الضربات الموجعة التي وجهت إليهم في عهد المتوكل والقادر بالله وغيرهما، وكان من الطبيعي أن ينتقل ذلك الهم مع المعتزلة أينما كانوا بعد ذلك، أي بمعنى آخر، كان لا بد أن الهم السلطوي كان قضية أساسية في سياسة معتزلة تريم وحضرموت منذ أن وجدوا فيها في العهد

الأباضي.

(227)