حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩مع
مذهبهم بالطرق السلمية ((35). ويبدو أن المعتزلة ومن خلال احتكاكهم المستمر الأباضية في مختلف الأمصار، قد امتلكوا خبرة كبيرة في الاغتراف من علماء الأباضية إلى مذهبهم، كما يبدو أنّهم يرون أن الأصل في المذهب الأباضي هو الاعتزال، قال أبو قاسم البلخي: (حكى أصحابنا (المعتزلة) إن عبدالله أباض لم يمت حتى ترك قوله ورجع إلى الاعتزال وقول الحق ((36)
طبيعة المواجهة العلمية بين المذهبين:
بن
كان لا بد لأسلوب المعتزلة في الجدل والمناظرة أن يؤثر في دحض الكثير
علماء
من آراء الأباضية التي لا تتفق مع الاعتزال، وبالتالي جذب الكثير من الأباضية إلى الاعتزال، مع الأخذ بعيين الاعتبار مواقع الاتفاق العقائدي بين الطرفين وهي كثيرة، كل ذلك من شأنه أن يوسع الدائرة الاجتماعية للاعتزال على حساب الدائرة الأباضية
إنّ المذهب المعتزلي إنما هو مذهب في الأصول دون الفروع، أي أنه مذهب عقائدي وليس فقهي، فللمعتزلي أن يختار ما يشاء من مذاهب أهل السنة الأربعة في الفروع، شريطة الإيمان بالمبادئ الخمسة للاعتزال، أما المذهب الأباضي فإنه يشترك مع المعتزلي في كثير من الأصول، غير أن له مذهبه الفقهي
الخاص، وعليه فإنّ المواجهة العلمية بين المذهبين، اتخذت المسار التالي:
1 - معركة الفروع: وفيها واجه الفقه الأباضي هجوما من أربع جبهات، هي جبهات المذاهب السنية الأربعة التي يتمذهب بها المعتزلة، وفيها تم توسيع دائرة انتشار مذاهب السنة في الفروع، وما كان للمذهب الأباضي أن يصمد أمام مجادلة
(229)