حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

ومناظرة أربعة مذاهب، وبهذا يكون المعتزلة هم الذين أدخلوا المذاهب الفقهية السنية في حضرموت، وكان ذلك منذ بواكير وجودهم فيها الذي تزامن مع الوجود الأباضي في القرن الثاني الهجري، حتى إذا كان القرن الخامس الهجري، نجد الإمام الأباضي المجاهد أبا إسحاق الهمدان يشتكي من توسع تلك المذاهب على حساب المذهب الاباضي، حيث يقول: (أما بعد: فقد دعاني إلى تصنيف هذا الكتاب خشية انطماس أصول الأباضية لقلة انتشارها في الأمصار، وخيفة الرغبة عنها في معقل الدعوة الأصلية، بأهواء الشافعية والحنفية وظهور أهلها

الفساق

وشاهدت قوماً ممن قوماً ممن ينتمي لديننا (يقصد الأباضية) زاغت بهم الأهواء عن قصد السلف الصالح في لحن القول ((37)

(37)

وأما في القرن السادس الهجري، فإننا نجد المصادر الحضرمية، تقول بسيادة المذهبين الشافعي والحنفي في المدن الحضرمية الكبرى، وهي التي كانت مقصد النشاط المعتزلي المبكر، ولسنا في حاجة إلى القول إن التمذهب بمذاهب أهل السنة في الفروع إنما يعني التحول عن المذهب الأباضي إلى غيره، وهو هنا

مذهب الاعتزال.

2 - معركة الأصول:

) ترك الاعتزال أثراً سلبيا على الأباضية، فقد عرضها إلى الانشقاق، ولما كانت البصرة هي الموطن الذي ترعرعت فيه الأفكار الأباضية والمعتزلية على السواء، فقد تعرضت الأباضية إلى التأثير المعتزلي الذي تمثل في المناقشات في القول بالقدر الذي قال به بعض الأباضية، وكان كان ذلك أهم أسباب من الانشقاقات بين الفرق الأباضية، هذا الانشقاق الذي أفقد الأباضية الكثير من الأنصار، بسبب الموقف المتزمت لقاداتها، مع أنها تشترك مع المعتزلة في الأسس

(230)