حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

العقائدية، وكان تأثير المعتزلة في الأباضية عقائديا بسبب استخدام المعتزلة العقل

(38)

في مناقشة العقائد الإسلامية)، وكان من نتائج ذلك التأثير أن أصبحت

(أصول الأباضية الكلامية متأثرة إلى حد كبير بمذهب المعتزلة ((39). إن التأثير العقائدي للمعتزلة في المذهب الأباضي لا يعني فقط تأسيس مبادئ الاعزال داخل المذهب الاباضي، ولكنه يعني أيضاً إقناع الأباضية بالتحول إلى الاعتزال كليا، خاصة وإن الانتقال من الأباضية إلى الاعتزال ليست عملية انتقال بين مذهبين بينهما تقاطع معرفي وعقائدي، وليس دونها صعاب كبيرة، وإنما هي بالنسبة إلى المعتزلة عملية احتواء لما هو غير معتزلي في المذهب الأباضي (مثل قولهم بتكفير مرتكب الكبيرة ونظرية الكسب الأشعرية) ورده إلى الاعتزال، وتلك عملية ميسورة سهلة بالنسبة لهم.

وتبقى لنا كلمة أخيرة في شأن ذلك التحول المذهبي، فقد ترتب عليه ظهور الإمامات المعتزلية في مدن حضرموت الكبرى، مما يعني تحولا في أسلوب الحكم فيها، ذلك أنه إذا كان نظام الإمامة الأباضية التي عرفتها حضرموت منذ القرن الثاني الهجري، لا تشبه نظام الدولة في شيء) (40)، فإن ظهور الإمامات المعتزلية في تلك المدن، يعد من أبرز العلامات المميزة لانتقال حضرموت إلى

نظام الدولة المتطورة في العصر الوسيط.

(231)