حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الدعوة المعتزلية في حضرموت ودور المسجد فيها

في أواخر العصر الأموي بدأ النشاط السري المنظم للدعوة المعتزلية، بدءاً من إقامة مركز الدعوة الرئيسي في البصرة، كان ذلك في عهد مؤسس المذهب الإمام واصل بن عطا، الذي نظم ذلك العمل ووضع أساليبه وخططه وأهدافه ومراميه، ذكر) الخياط (أنه صنف كتابا عرف بكتاب (الدعوة)، كان واصل هو الذي بعث بأول الدعاة إلى الأقاليم البعيدة، ومنها اليمن الذي تعرف من دعاته فيها الشيخ قاسم الصعدي، وكذلك المغرب العربي، ونعرف دعاته فيه الشيخ عبد الله الحارث الذي أجابه خلق كثير هناك، ففي قرية هناك تسمى (البيضاء) يقال إن فيها مائة ألف يحملون السلاح، يعرف أهلها بالواصلية نسبة إلى واصل، كما أنّ واصلا نفسه كان داعية إلى الإسلام والمذهب، فقد ارتاد الآفاق، حتى أسلم على يديه ثلاثة آلاف رجل، ولقد استمر النشاط السري المعتزلي بعد وفاة واصل من قبل شيوخ المذهب، وتحت رعاية المركز الرئيسي بالبصرة. كان الهدف الرئيس للدعوة هو إقامة دولة العدل والتوحيد، أي دولة

من

المذهب، شأنهم شأن كل الفرق الإسلامية المعارضة لدولة بني أمية والعباس.

قال أحد شعراء المعتزلة يمدح واصلا:

(01)

ملقن ملهم فيما يحاوله

جم خواطره جواب آفاق

وقال شاعر المعتزلة صفوان الأنصاري يصف واصلا وأصحابه وأحوال المذهب في

عصره:

(232)