حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣له خلف شعب الصين في كل ثغرة
إلى سوسها الأقصى وخلف البرابر
رجال دعاة لا يقل عزمهم تهكم جبار ولا كيد ماكـ
إذا قال مروا في الشتاء تطاوعوا
بهجرة أوطان وبذل وكلفة
وإن كان صيفا لم يخف شهر ناخر
وشدة أخطار وكد المسافر
فأنجح مسعاهم وأثقب زندهم وأورى بفلج للخصم قاهر وأوتاد أرض الله في كل بلدة وموضع فتياها وعلم التشاجر وما كان سحبان يشق غبارهم ولا الشدق من حيي هلال بن عامر ولا القالة الأعلون من رهط مكحل إذا نطقوا في الصلح بين العشائر ويجمع من الجفين راض وساخط وقد زحفت بداؤهم للمحاضر يصيبون فصل القول في كل موطن كما طبقت في العظم مدية جازر
ومن تلك الأبيات يمكن أن نستخلص من الأمور الهامة في شأن الدعوة المعتزلية في تلك المرحلة المبكرة من العصر الإسلامي، ما يلي: 1 - إن الدعوة المعتزلية ونشاط الدعاة كان يغطي أغلب بقاع العالم الإسلامي، من الصين حتى بلاد الأندلس) خلف البرابر).
2 - إن دعاة الاعتزال كانوا على درجة عالية من الإعداد والكفاءة والمهارة المذهبية والسياسية وكانوا على استعداد تام لأداء مهامهم على أكمل وجه ومهما كانت الظروف والأحوال. 3 - إن هؤلاء الدعاة كانوا على علم ودراية بأحوال الشعوب والقبائل التي يذهبون إليها، لدرجة أن قولهم هو القول الفصل في التراعات القبلية والعشائرية، وهذا يعني أن الدعاة كانوا يتغلغلون في نسيج تلك المجتمعات، وبذلك يكتسبون المكانة الاجتماعية، إضافة إلى المكانة
الدينية، وصولا على الرئاسة السياسية التي هي الهدف الرئيس للدعوة
(233)