حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤4 - إن مسعى الدعوة المعتزلية في ذلك العهد كان قد أثمر ظهورا مذهبيا على
- {
الأقل، وإنهم كانوا ظاهرين في بعض المناطق،
ويفهم ذلك من قول
الشاعر (فانجح مسعاهم وأثقب زندهم).
-
ه كان دعاة الاعتزال في الأقاليم المختلفة يتمتعون بمقدرة فائقة على إقناع ومحاججة الخصوم، خاصة أبناء البوادي، رغم ضيق عقولهم وثقافتهم وتعصبهم وجهلهم، ويفهم ذلك من قول الشاعر) وقد زحفت بداؤهم
أن يلزموا
للمحاضر). كانت خطة الدعاة عند وصولهم إلى المناطق المحددة لهم، هي المساجد سكنا لمدة عام كامل، لا يغادرونها إلى سكن آخر، حتى يطمئن الناس
،
(09)
إلى ورعهم وتقواهم، فيتصدوا للفتوى في أمور الدين ثم يكون ذلك
مدخلا للتغلغل في النسيج الاجتماعي، حتى يصلوا إلى المرحلة التي تحدث عنها الشاعر الأنصاري، وهي أن يكون لهم القول الفصل في أمور الدين والدنيا وهي بداية الوصول إلى سدة الولاية و الحكم وإظهار دولة المذهب (60) كانت بلاد المغرب العربي واليمن وعمان من المناطق النائية والبعيدة عن مراقبة دولة الخلافة في دمشق أو بغداد، لهذا نشطت فيها الدعوات المعارضة (الخوارج، المعتزلة، الأباضية، الشيعة)، ولقد كان من ثمرة ذلك أن كانت حضرموت هي الحاضنة لأول ثورة إسلامية منظمة، ممثلة بثورة الأباضية بقيادة الإمام طالب الحق الكندي سنة - 129 هـ، ثم تلتها الثورة الأباضية والصفرية في بلاد المغرب العربي، ولقد استطاع أباضية عمان والمغرب العربي ضمان استمرار إماماتهم ردحا من الزمن، كما أن ثورة حضرموت وإن تم القضاء عليها مبكرا، إلا أن المسألة المذهبية العقائدية ظلت السائدة في المجتمع الحضرمي،
هي
وظلت تقاوم كل جهد يحاول أن يزعزع سيادتها الاجتماعية على الأقل
(234)