حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨لسنا في حاجة إلى القول إن تلك العادة، بالاضافة إلى ما تقدم فإنّها تجعل
الحياة الاجتاعية سهلة ومشاكلها مقدور على حلها والسيطرة عليها، وذلك من خلال ما تبثه تلك العادة من ألفة ومحبة وإخاء بين أبناء المجتمع، وبين الوافدين على البلاد العلماء وغيرهم وبين أهل البلد الأصليين، كما أنها من ترفع أية حواجز بين الحاكم والمحكوم أو بين العامة والخاصة، فليس ثمة حجاب يتحكم في اتصال المحكوم بالحاكم طالما يتصافح هذا وذاك كل يوم في بيت الله الكريم، وفي ذلك تطبيقا لنظرية المعتزلة في الحجاب، فقد خص الجاحظ في رسائله السياسية، رسالة لذم الحجاب والتحذير من عواقبه، وفي حضر موت القرن السادس، وجدنا الإمام القلعي في كتابه (تهذيب الرئاسة وترتيب السياسة) يذم الحجاب ويحذر من عواقبه، وفي تلك العادة الحضرمية تطبيق عملي لنظرية المعتزلة في الحجاب ونظراتهم السياسية الأخرى.
الهجري
وبعد، أحسب إنني فيما تقدم قد بينت مسار الدعوة المعتزلية في بلاد
رصد
أن الإسلام ونتائجها على الصعيد السياسي والعلمي والاجتماعي، غير تلك النتائج في حضرموت يتطلب عملا ميدانيا متخصصا، نظراً لخصوصية العلاقة بينها وبين الاعتزال، ولا شك أنّ ذلك الجهد سوف يعطى صورة أكثر
وضوحا وإبانة عن القصد
(238)