حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

معتزلة المغرب العربي و الأندلس في حضرموت

في بدء شروعنا في الرؤية، تبين لنا أن الوجود المعتزلي في المغرب العربي وعمان، كان ملازما ومحايثا لإمامة الظهور الأباضية فيهما، ثم تبين لنا أنّ الوجود المعتزلي في حضرموت لم يكن استثناء من تلك القاعدة، بل كان ملازما للوجود الأباضي فيها، حتى إذا كان القرن الخامس الهجري كانت السلطة السياسية في مدنها الكبرى في أيدي المعتزلة، مع غلبة وسيادة الأباضية على البوادي ومناطق القبائل

و من علماء الاعتزال في حضرموت في القرن السادس الهجري، كانت لنا وقفة مع الإمام محمد بن علي القلعي، ولقد وجدنا هناك قولا بشاميته وآخر مغربيته، ولحسم هذه المسألة، رأينا تحقيق العلاقة المذهبية بين حضرموت والمغرب العربي من خلال العنوان أعلاه، بما يلقي مزيدا من الضوء على مدى

الرؤية.

العلاقات المشرقية والمغربية الأباضية:

في العصر الوسيط، كانت الوحدة المذهبية بين الأقوام والطوائف والجماعات تشكل الوحدة السياسية والشعور بوحدة المصير الدنيوي والأخروي، وتحدد طبيعة العلاقة بين أهل المذاهب المختلفة.

في القرن الثاني الهجري قامت إمامة الظهور الأباضية في حضرموت تحت قيادة الإمام طالب الحق الكندي سنة ـ 129 هـ، غير، غير أنها لم تدم طويلا، وقامت

-

بعدها وفي نفس القرن إمامة الظهور الأباضية في كل من عمان والمغرب العربي،

وكان لهما ديمومة وحضور سياسي كبير.

(239)