حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

كانت العلاقة بين أباضية عمان والمغرب العربي قوية ومتينة، وكان

التواصل البشري والمذهبي والسياسي علامة بارزة وواضحة المعالم، وهي مستمرة

(EA)

متواصلة إلى اليوم لم تكن العلاقة الأباضية الحضرمية المغربية لتغيب عن مسرح الأحداث، فقد ظهرت تلك العلاقة منذ بدء الدعوة الأباضية في المغرب العربي، فقد كان من مشاهير الدعاة الأباضيين في المغرب العربي، الشيخ سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي اليمني، وهو الذي تمنى أن تظهر الأباضية في تلك البلاد ولو يوما

(49)

واحدا، من غدوة إلى الزوال، ولا يبالي بعدها ضربة عنقه ولا يوجد

خلاف بين المصادر الأباضية بأنّ سلمة الحضرمي كان أول داعية أباضي في بلاد

المغرب العربي. بعد القضاء على إمامة طالب الحق الكندي، استمر التواصل بين أباضية حضرموت والمغرب، ولعل أبرز من ظهر في تلك البلاد من أهل حضرموت الإمام الحارث بن تليد الحضرمي سنة ـ 131 هـ، كما كان من ثمرة ذلك

-

التواصل عناية أباضية المغرب بالتراث الأدبي والعلمي للإمام أبي اسحاق الهمداني الحضرمي الأباضي المتوفي في أواخر القرن الخامس الهجري.

معتزلة المغرب العربي:

كان الوجود المعتزلي في المغرب العربي متزامنا مع الوجود الأباضي

تلك

والصفري في القرن الثاني الهجري، وكان المعتزلة يمثلون جماعات متماسكة داخل الدولة الرستمية الأباضية ودولة بني مدرار الصفرية، وفي بعض المناطق من الدولتين كان المعتزلة هم الكثرة الغالبة، كما هو الحال في منطقة وادي ميزاب ومدينة البيضاء في القرن الثالث الهجري (50).

(240)