حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

بهذه الأسماء في بلد سواها … ، وفي كل دار من دورهم سجادة من الخوص معلقة في البيت، يصلي عليها صاحب البيت، كما يفعل أهل المغرب، وأكلهم الذرة، وهذا التشابه كله يقوي القول بأن صنهاجة وسواها من قبائل المغرب أصلهم من حمير) (54)

غير أننا لا نوافق على رد ذلك التشابه إلى الأصل الحميري لقبائل المغرب، إذ لو كان الأمر كذلك، لكان ذلك التشابه واقعا بين أهل المغرب وكل أهل اليمن

تقريبا، ولما انحصر ذلك التشابه مع ظفار لوحدها، وإنما السبب في ذلك يعود إلى

هجرة مغربية إلى إقليم ظفار، الأرجح لدينا أن تكون هجرة مذهبية معتزلية

على

أن الاستقرار المغربي لم يقف عند إقليم ظفار، فهذا المؤرخ بامخرمة في القرن العاشر الهجري، يقول في (النسبة إلى المواقع والبلدان) عند حديثه عن مدينة (قيدون) الدوعنية الحضرمية: (هي بلد بوادي دوعن، فيها آل العمودي، وبها مشهد الشيخ المغربي، وله بتلك الناحية ذرية صالحون) (55).

نحن اليوم لا نعرف شيئا عن ذلك الشيخ المغربي ولا عن ذريته،

تكون له هناك ذرية، فهذا يعني

ولكن أن أنه كان هناك استقرارا مغربيا في حضرموت، حتى

في المناطق النائية الصعبة المعيشة و الشحيحة الموارد المحدودة الرزق، ولا نرى مبررا

لذلك الاستقرار، إلا أن يكون ذلك ضرورة مذهبية عقائدية لا غير

معتزلة الأندلس:

يبدو أن أمر التروح العلمي المعتزلي على حضر موت، قد شمل أيضاً علماء الاعتزال في أرض الأندلس، فقد رصد لنا الإمام ابن حزم الأندلسي (384 هـ - 456 هـ) وجودا علمياً معتزليا في بلاده إلى منتصف القرن الخامس الهجري، فعند حديثه عن سعيد بن منذر بن سعيد صاحب الصلاة في جامع قرطبة أيام

(243)