حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤المستنصر بالله، قال عن أخيه) حكم بن منذر): إنه كان رأس معتزلة بلاد الأندلس وكبيرهم وأستاذهم ومتكلمهم وناسكهم، وشاعرا وفقيها، وكان أخوه بن سعيد متهما بالاعتزال أيضاً، وكان من أخطب الناس
عبد الملك
بن منذر
(07)
وأعلمهم بكل فن وأورعهم) (56). وهكذا نصل مع الإمام ابن حزم في القرن الخامس الهجري، إلى أنه كان في بلاد الأندلس وجود علمي معتزلي، وكان وجودا ملحوظا، وإن كان ينظر إليه باعتباره تهمة في الدين ونزق في العقيدة.
(OV)
غير أن ذلك الوجود كان قد اختفى في عهد الفيلسوف الأندلسي الكبير أبي الوليد بن رشد (520 هـ ـ 595 هـ) في القرن السادس الهجري، فعند حديثه عن طرق الاستدلال ونظرية المعرفة لدى الفرق الإسلامية، قال عن المعتزلة:) وأما المعتزلة فإنّه لم يصل إلينا في هذه الجزيرة من كتبهم شيء نقف منه على طرقهم التي سلكوها في هذا المعنى، ويشبه أن تكون طرقهم من جنس طرق الأشاعرة) (57). هذا القول لابن رشد يعطي أكثر من دلالة على الضعف المبين الذي أصاب الوجود المعتزلي في بلاد الأندلس، ولا شك أن للخلاف العقائدي النصيب الكبير والأوفر في ذلك الضعف، وعلة ذلك الضعف وسببه على ما نرى، هو أن بلاد الأندلس قد عانت كثيرا من سطوة وتعصب المالكية وأهل السنة فيها، فقد كانت هذه البلد منطقة تعصب سني شديد تجاه أهل الرأي والعقل والبرهان، ولهذا فإن علماء الاعتزال فيها لابد أن يكون قد حاق بهم ماحاق بأخوانهم معتزلة المغرب، من حيث عدم الأمان على أنفسهم ومعتقدهم الذي هو دينهم، والأقرب إلينا هو أنهم سلكوا نفس الطريق إلى حضرموت الاعتزال التي كانت في ذلك القرن في عز مجدها السياسي والعلمي، فقد كانت أوضاعها في ذلك الوقت عامل جذب قوي لأهل الاعتزال من جميع أقطار الإسلام
(244)