حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

قيام دولة الاعتزال في مدن حضرموت الكبرى والوجود الأباضي:

يبدو أن خطة المعتزلة لتحقيق حلمهم في إقامة دولة المذهب في حضرموت

اتخذت المسار التالي:

،

(1) استثمار التأسيس الأباضي: لقد تواجد المعتزلة في كل المجتمعات الأباضية كما هو الحال في المغرب العربي وعمان وحضرموت على ما بيناه فيما سبق، بل لقد تواجدوا أيضاً في المجتمع الأباضي في شرق إفريقيا، إذ يذكر ((توماس أورنولد في كتابه (الدعوة إلى الإسلام) إلى أن الزيدية بسطوا نفوذهم على طول الساحل الشرقي لإفريقيا، وأن الحقائق التي دونت عن تلك المواطن التي استقر بها العرب على الساحل الشرقي ضئيلة جداً)). (64) غير أن سيادة المذهب الأباضي حتى عهد قريب في أجزاء واسعة من شرق إفريقيا يدل على أن المواطن التي انتشر فيها المذهب الزيدي المعتزلي لابد أن تكون هـ نفسها التي انتشر فيها المذهب الأباضي.

الحقيقة أن التواجد المعتزلي في المجتمعات الأباضية لم يكن صدفة غير مقصودة. بل هو عمل سياسي مقصود من قبل المعتزلة، إذ لاشك أن الوجود الأباضي سابق في الظهور تاريخيا على مذهب الاعتزال، كما أنه سابق عليه في الظهور السياسي في تلك المناطق، والمذهب المعتزلي تربطه بالمذهب الأباضي وشائج مذهبية عقائدية متينة، فالأباضية قالت مع المعتزلة – تقريبا – بأربعة أصول من أصول الاعتزال الخمسة: العدل، التوحيد، الوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واختلفوا معهم في المنزلة بين المنزلتين).، غير أن أسبقية الأباضية ..

(70)

في الظهور التاريخي والسياسي في تلك المناطق التي غلبوا عليها، جعل الأباضية

(245)