حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧(2) تسجيل الحضور الإجتماعي الرفيع والباهر: وذلك في معارفهم الدينية والعلمية والوجاهة الإصلاحية وغير ذلك من أسباب الظهور الاجتماعي على ما ذكره شاعر المعتزلة صفوان الأنصاري في قصيدته حول النشاط المعتزلي وشرحناه في حينه. وحول هذا الحضور الاجتماعي في تريم القرن السادس الهجري، نجد محمد بن عبدالله السقاف يقول: ((كانت الرئاسة الدينية والمراجع الإصلاحية في تريم
(77)
للمشايخ آل بافضل والمشايخ الخطباء)) (66) ويقصد بالخطباء آل الخطيب كما كان من وسائل ذلك الحضور الاجتماعي نشاطهم الاقتصادي، وذلك من خلال تبني المشاريع الأقتصادية الحيوية والكبيرة، مثل التوسع في زراعة النخيل في منطقة الوادي، ويتضح من ذلك من غرسهم النخيل بكثافة عالية في المنطقة المعروفة اليوم باسم حوطة أحمد بن زين الواقعة بين سيئون وشبام، والتي كانت تعرف بـ (خلع راشد نسبة إلى آل راشد ولاة تريم من أهل الاعتزال، وكذلك من خلال اشتغالهم بتجارة الاستيراد والتصدير للمواد الغذائية والمهمة ذلك لمعيشة الناس، ويتضح من خلال الرحلات التجارية البحرية للشاعر التكريتي بين ظفار وعدن، ومن خلال تواجد مشايخ الاعتزال في القرن السادس الهجري في عدن: أبو زينيج وأبو بكير و أبو جحوش أبو أكدر، على ما ذكـ ابن سمرة الجعدي في طبقاته، إذ لا مبرر مذهبي أو سياسي في تواجدهم في عدن الأيوبية أو قبلها إلا أن يكون بهدف التجارة، كما هو الحال عند الشاعر
التكريتي.
-
ويبدو أن أهل الاعتزال الذين هاجروا إلى حضرموت قد جلبوا معهم أموالا طائلة وعظيمة، ساعدت على استقرارهم فيها، كما ساعدت كثيراً في نشاطهم السياسي وحضورهم الاجتماعي، هذا النشاط التجاري استفاد منه
(247)