حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩إلى أن يقول: لهفي على رجل من حضرموت حكى أن العباد لهم مذ كانت البلد لو كان في ملكهم فخر ومكرمة ما ناله منهم في عصرنا أحدٌ
لكنها دول الأنجاس منتنة قد صاننا عن ذراها الماجد النجد
في هذه الأبيات الأخيرة نجد الامام يتحسر استهزاءاً بذلك الرجل الذي ينتمي إلى قبيلة حضرموت ويفاخر بأن حكم البلاد والعباد لهم وحدهم منذ
كانت حضرموت الأرض، ويعقب الامام على ذلك بقوله: لو كان يحق للأولين
من حكام و ولاة هذه القبيلة الفخر والاعتزاز بتلك الولاية على البلاد والعباد فإنه لا يحق للمتأخرين المعاصرين الافتخار بولايتهم اليوم، ثم يزيد الامام الأمر وضوحاً، فيقول: أن هذه ((الدول)) يحكمها اليوم أهل النجاسة والقذارة، ثم يحمد الله تعالى الذي صانه عن المشاركة في ظهرها السياسي ((ذراها))، ولعل
إقرار الإمام بحق الأسلاف من الولاة الحضارمة بالافتخار إنما يعود لأباضيتهم
في حين أن موقفه و وصفه السلبي للمتأخرين منهم من أهل عصره إنما يعود
لاعتزالهم.
،
،
وهكذا نصل إلى أن أهل الاعتزال في الوقت الذي راهنوا فيه على حضرموت القبيلة، في المدن الثلاث، فأنهم لم يبخسوا أهل الاعتزال الوافدين على حضرموت حقهم في الولاية والمشاركة في الحكم، فقد كان ظفار من
نصيبهم تحت ولاية آل المنجوي العلويين الفرس، على ما بيناه في حينه. هذه الأسر الحاكمة الثلاث لابد أن تمثل ((بيت)) الرئاسة القبلية في قبيلة حضرموت التي لولاها لما كانت لهم الرئاسة السياسية على العباد والبلاد، وعلى ذلك ((البيت)) الرئاسي كان رهان المعتزلة على حضرموت القبيلة في قيام دولة المذهب، التي أصبح ذلك البيت يمثلها في تلك المدن
(249)