حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

التي ظهرت بتولي آل أبي دجانة أمر الأباضية في الشحر والمشقاص موطن الثعين، وهو ما ظهر جلياً في القرن العاشر الهجري كما سوف يأتي في حينه.

ويبقى أن نتحدث عن النسب القبلي لـ آل) (الحبوضي الذين تولوا أمر ظفار وحضرموت كلها بعد زوال حكم آل راشد وآل دغار في كل من تريم وشبام في القرن السابع الهجري، فإنه نظراً لطبيعة الأوضاع والأحوال التي مرت بها دولتهم، ومما تقدم في المسألة القبلية، فإنه من المستبعد أن يخرج نسبهم عن قبيلة ثعين وذلك للأسباب التالية:

أ) أن دولة آل الحبوضي كانت في محيط اجتماعي ثعيني ممثلاً بأغلب قبائل ساحل حضرموت شرقا وغربا إذ لم تكن مرباط وحدها عاصمة لامامة آل الحبوضي، بل نجدهم قد جعلوا ميناء (بروم) في الساحل الغربي لحضرموت عاصمة اخرى لهم، ونفهم ذلك من قول الشاعر عمر بامخرمة في ديوانه، في مدح عبدالله بن جعفر الكثيري:

ب)

خاطر كما خاطر علي جدك وخاض اغمارها

حتى سكن بعد الحبوضي في بروم واختارها

وما كان لأوضاع هذه الدولة أن تستقر وتكون بتلك القوة التي ظهرت

بها، لو لم تستند إلى القوة القبلية الثعينية ذات الصولة والجولة في ذلك العهد. أن دولة آل الحبوضي كانت معاصرة ومتحالفة مع دولة آل إقبال الثعينية في الشحر، وكانت الولاية العامة لآل الحبوضي وليست لآل إقبال، حسب ما تقدم في حينها، وما كان من آل إقبال وثعين عامة أن يقبلوا بولاية آل الحبوضي عليهم لو لم يكونوا منهم، ومما يؤيد الولاية العامة لآل الحبوضي على آل اقبال اتحاد آل الحبوضي من بروم عاصمة أخرى لهم، وميناء بروم يقع في الساحل الغربي لحضرموت وغرب مدينة الشحر، فهو إذن أقرب

هو

(254)