حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

عموم المجتمع الذي لم يعد أباضياً خالصاً، بل هو بين الأباضية والاعتزال، وإلى هذه الولاية والبيعة لأهل الاعتزال اشار الإمام الهمداني بقوله:

أقول لأهل الدين إذ صار دينهم يتيماً ولم تسفك عليه المدامع ولكنكم من قبل كنتم ولاتنا فأسلمتمونا حين لحن القواطع وكنتم كلاعبين تعاقدوا للعب وباتوا والكل هاجع حسبتم عقود الله لعباً وعهده ومن بعده شدة وزعازع

وقوله في أخرى:

وفيت بعهدي والأراذل ما وفوا بعهد، وما للأرذلين عهود

ه السيطرة على المنافذ البحرية للبلاد أولاً: يبدو أن أول ظهور سلطوي للمعتزلة كان على مدينتي الشحر آل) إقبال)) وظفار آل) (المنجوي وبهذا يكون المعتزلة قد تمكنوا من السيطرة ليس على اقتصاديات البلاد فحسب، بل وعلى معائش الناس وأقواتها بدواً وحضراً، ولقد ساعدهم على ذلك الظهور المبكر في هاتين المدينتين نشاطهم التجاري الكبير واشتغالهم بتجارة الاستيراد والتصدير عبر هذين الميناءين. هذه السيطرة المبكرة على الشحر وظفار مكنتهم من تأمين الموارد المالية للتوسع في النشاط السياسي، كما أعطى قوة دفع جديدة لقرارهم السياسي بالسيطرة فيما بعد على مدينتي تريم وشبام (6) إدارة الدولة بالحنكة السياسية: ظهرت تلك الحنكة في القرن الخامس الهجري، وذلك حين امتنعت الإمامات المعتزلية عن البيعة للإمام أبي إسحاق الهمداني بيعة دفاع لمواجهة الغزو الصليحي الإسماعيلي على البلاد، وبالتالي تركوا الإمام والقوى الأباضية وحدهم في تلك المواجهة، ولا شك أن ذلك الامتناع جعل عبء المقاومة على القوى الأباضية ثقيلاً، مما دعا الإمام أبا إسحاق إلى الاستعانة بأباضية عمان

(256)