حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

من قول الإمام الهمداني مخاطباً فارس بن راشد بن إقبال متولي الشحر حينها، داعياً

إياه إلى الاشتراك في قتال الصليحيين بقوله:

ملكت وأمنت البلاد وأشرقت بعدلك في أنجادها والسواحل فيا فارس إن الجنان وحورها مزخرفة للشارين الأفاضل

إلى أن يقول فيها:

ويبدو

ها أنا بالصوت أدعوك معقلاً فكن يا ابن إبراهيم خير المعاقل إذا ما شئت جمع كتائب أشرت إليها قادراً بالأنامل

أن خطة المعتزلة من ذلك التجميد تهدف إلى الإبقاء على قوتهم العسكرية في الوادي والساحل سليمة ومعافاة وقوية بعد انتهاء المعارك، وأيا كان المنتصر في تلك الحرب، فإنه لابد أن يخرج منها منهك القوى خائر العزيمة، عندها سوف تكون القوى المعتزلية هي الأقوى والأقدر على حسم الموقف لصالحها، ويبدو ما حدث فعلاً، إذ أنه، إذ أنه وبعد انتهاء المعارك مباشرة، عادت إمامات

أن ذلك هو الاعتزال إلى تريم وشبام.

وهكذا استطاع المعتزلة إدارة تلك الأزمة العنيفة التي مرت بها البلاد بحنكة واقتدار، وأن يخرجوا منها منتصرين بلا قتال، محافظين على مكاسبهم التاريخية، ولقد تم لهم كل ذلك من خلال استثمارهم للجهد والجهاد الأباضي حتى في أحلك الظروف، وكأني بهم قد تخصصوا في ذلك وأتقنوه

غير أنه ليس كل مرة تسلم الجرة، إذ يبدو أن القوى الأباضية أدركت خطة المعتزلة فيما بعد، وأخذوها بعين الاعتبار أثناء جهادهم مع المعتزلة ضد الغزو الأيوبي في القرن السادس الهجري، وذلك حين حشدت قبيلة نهد)) كل قواها وأحلافها في نهاية الأمر، وهزمت الأيوبيين شر هزيمة، وسيطرت على تريم وشبام، وأطلقت أولاد عبدالله بن راشد من السجن، وأرسلتهم إلى حلفائهم آل إقبال في الشحر، في رسالة واضحة إلى القوى المعتزلية بأنه لم يعد لهم بعد اليوم مكاناً في منطقة الوادي، وبذلك خسر المعتزلة تريم وشبام إلى الأبد.

(258)