حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩البعد الأيديولوجي - السياسي للغزو الصليحي لحضرموت
عن
ذلك
الحديث عن البعد الأيديولوجي والسياسي للغزو الصليحي لحضرموت في القرن الخامس الهجري، كان يفترض أن يكون موضعه عند حديثنا القرن في الباب السابق، غير أن ظروف الدراسة لم تسمح بذلك، إذ أنه إذاكان الوجود الاباضي فيها في ذلك القرن لم يكن موضع شك، فإن الوجود المعتزلي في ذلك القرن لم تتضح معالمه إلا عند حديثنا عن أوضاع القرن السادس الهجري في هذا الباب،. وهكذا جاء الحديث عن الموضوع أعلاه في غير موضعه الزماني التاريخي. ولكنه مع ذلك جاء في موضعه من الصورة التي رسمتها لنا أحداث القرن السادس الهجري الدولة الصليحية في اليمن، كانت شيعية إسماعيلية المذهب، وهي تشترك في هذا المذهب مع الدولة الفاطمية المعاصرة لها في مصر، ولهذا فقد كانت العلاقة بين الدولتين علاقة تلاحم سياسي عميق، إذ إن المسألة المذهبية العقائدية كانت تحتل المقام الأول والأساسي في العلاقات بين الدول في ذلك العهد وتسيطر عليها
المذهب الإسماعيلي مذهب فلسفي، بمعنى أنه يعتمد العلوم الفلسفية في منطلقاته العقائدية، أما نوع تلك الفلسفة التي يعتمدها فهي الفلسفة الهرمسية الغنوصية، والمسائل التي تعتني بها هذه الفلسفة، تدور حول قضية الألوهية ونشوء العالم وقضية النفس وخلاصها وتطهيرها، وقضية وحدة الكون وتبادل التأثير بين أجزائه، وهذه المسائل الهرمسية يتم تأطيرها في العقيدة الإسماعيلية من خلال تأويل النص القرآني، حيث نجد الإسماعيلية حين يتأوّلون النص القرآني: فإنهم يتأوّلونه تأويلا يخترق حدود وشروط التأويل التي تسمح بها اللغة العربية،
(259)