حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣إرثاً كبيراً من العداء السياسي والأيديولوجي تجاه الآخر، وممالا شك فيه أن الوجود المعتزلي في حضرموت كان يمثل خطراً كبيرا على الدعوة الاسماعيلية ليس
في اليمن فحسب، بل وفي مصر والفاطمية، ولقد بينا فيما سبق أن ذلك الغزو كان بأمر من الخليفة الفاطمي المستنصر، ولهذا الأمر دلالته على البعد الأيديولوجي السياسي لما حدث، فهو يؤكد المدى الذي كان الوضع المذهبي في حضرموت (الأباضي و المعتزلي) لا يؤرق الصليحيين في اليمن فحسب، بل والدولة الفاطمية في مصر أيضاً.
استخلاص:
لقد رأينا حضرموت في القرن الخامس الهجري تتعرض للغزو الصليحي الإسماعيلي، وتكون المقاومة الحضرمية تحت قيادة الغلبة الأباضية فيها، وفي القرن السادس الهجري تتعرض لغزو الدولة الأيوبية السنية الاعتقاد، مع ما صاحب ذلك الغزو من معارك وعمليات قتل ونفي جماعي للعلماء وأهل الحكم والولاة والأعيان، وفي هذا القرن كان الوجود المعتزلي في مدن حضرموت الكبرى واضح المعالم، وتكون نهاية الوجود الأيوبي على يد قبيلة نهد التي سوف
تتضح أباضيتها في حينه
والنتيجة التي نستخلصها من الغزوين الصليحي الإسماعيلي والأيوبي
السني، هو أن أيضاً لم تكن تنتمي إلى المذهب الشيعي العرفاني (الاثني عشري والإسماعيلي)، وإذن لم يبق معنا إلا ما توصلت إليه هذه الدراسة، وهي أن حضرموت حتى
حضرموت حتى نهاية القرن السادس لم تكن سنية الاعتقاد، وأنها
نهاية القرن السادس الهجري كانت بين الأباضية والاعتزال الخالص والزيدي.
(263)