حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

و مما يؤكد قول المؤرخ الحداد بأباضية قبيلة نهد، وكشفه عن البعد المذهبي ومما

الأباضي لنشاط قبيلة نهد في أحداث دوعن بينها وبين آل العمودي، هو ورود ذكر) نهد) في أشعار الإمام المجاهد الأباضي أبي إسحاق الهمداني في القرن الخامس الهجري، حيث يقول في قصيدة موجهة إلى الإمام العماني راشد بن سعيد يعرض له فيها إرسال نجدة من حضرموت إلى عمان لمساعدته في حروبه مع قبيلتي نهد وعقيل قال فيها:

وما كان من أبناء نهد وأختهـ

عقيل أولي البغي الذي أهلك والحسد لقد زال عن آراء عقيل لنصرهم لشبل الفتى شاذان والديلم الرشد كذلك نهد قد أذلت رقابها لنصرهم الأعداء لقد عجزت ند

وإلى أن يقول: فإن عدلوا عن بغيهم وتراجعوا إلى عسكر الإسلام والحق وارتدوا فأهلاً وسهلاً بالعشيرة إنهم إليكم بإخلاص إلى ربّ السماء ردوا

وإنهم أبوا فاستصرخونا فإننا قريب وما للقوم من صحبهم بـ

هذه الأبيات للإمام أبي إسحاق الهمداني، تقول صراحة بأن قبيلتي نهد وعقيل كانتا في الأصل تحت الولاية الأباضية العمانية وأنهما كانتا ضمن القوة العسكرية المذهبية الأباضية، ثم أنهم اختلفوا مع الإمام راشد بن سعيد وناصروا

نهد

غيره داخل الدائرة الأباضية، فالإمام أبو إسحاق في تلك الأبيات يطلب من أن يرجعوا إلى الحق وهو هنا الولاء للإمام راشد بن سعيد (إليكم

وعقيل

بإخلاص). ويقول المؤرخ السالمي: (نهد وعقيل قبيلتان قد خالفوا الإمام راشد و ناصروا عليه عدوه، وسار إليهم بجيش فرق جموعهم، واستأصل به بغيهم،

وكانت لهم قوة وافرة وصولة قاهرة، وكانت منازلهم بعيدة من نزوى ((11).

(274)