حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

ظفار في عهد آل الحبوضي:

بعد وفاة الإمام محمد بن أحمد المنجوي الملقب بالأكحل في نهاية القرن

السادس الهجري، وبعد فترة اضطراب قصيرة، آلت الولاية فيها إلى آل

الحبوضي، نسبة إلى قرية حبوضة في حضرموت، وقد كان آل المنجوي وزراء لدى آل الحبوضي عندما آلت الإمامة إليهم، ومن هؤلاء الوزراء كان أبو محمد سعد بن سعيد بن مسعود المنجوي كان الحبوضيون يقولون بمشورته ووزر لأحمد

بن

محمد الحبوضي ثم لابنه إدريس)

(14)

كل ذلك يعني بقاء الأوضاع المذهبية المعتزلية في ظفار على اعتزالها السابق في عهد آل الحبوضي الذين خلفوا آل المنجوي، خاصة وإن الإمامة آلت إلى الحبوضيين سلمالا حربا، ولو كان آل الحبوضي أباضية لما آلت إليهم الإمامة إلا حربا، كما أنه طوال العهد الحبوضي لم يحدث أي تقارب بينهم وبين الإمامة الأباضية في عمان، ولو كانوا أباضية لظهر التقارب بين الإمامتين واضحا جليا، وإذن فإن المذهب المعتزلي وكذا الإمامة المعتزلية ظلا في ظفار الحبوضي في القرن

السابع الهجري

وبعد أن آلت الإمامة في تريم إلى آل يماني الأباضية، أصبح الوجود المعتزلي فيها في خطر وبلا حماية، وهو الأمر الذي استدعى آل الحبوضي إلى إرسال حامية عسكرية إلى كل من تريم وشبام سنة 623 هـ) (15)، أي في وقت مبكر من إمامة آل يماني، على أننا نرى في ذلك مؤشراً أولياً لانتقال الولاية المعتزلية العامة في حضرموت إلى آل الحبوضي، غير أن قيام آل الحبوضي بحقوق تلك الولاية يتطلب منهم أكثر من إرسال الحاميات العسكرية، وهو الأمر الذي ظهر في عهد الإمام سالم بن إدريس الحبوضي الذي سيطر على الأوضاع في

(276)