حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧حضرموت عندما اشترى شبام ودخل تريم وحصر فيها أبن يماني وفتح (دمون) والعجز والغيل الأعلى وسيئون، وأرسل ابن يماني ولده إلى الغز (آل رسول) فلم يجئ معه بأحد، وأقبل ابن شماخ النهدي (حليف ابن يماني) في عسكر، فحاذر معهم ابن الحبوضي، وانتقل إلى دمون ثم إلى شبام، كان ذلك في أحداث سنة 673 هـ. وفي السنة التي تليها سافر مسعود بن يماني بنفسه إلى
(16)
آل رسول طلبا للنجدة ولكنه لم يجئ بأحد كابنه من قبل (17).
قال المؤرخ الحامد عن الإمام سالم الحبوضي) هو الملك الشهم المتدين ذو الهمة العالية والنفس العصامية). ولقد استمر الوجود الحبوضي في حضرموت، ولهذا يقول المؤرخ الشاطري عنه: (فقد ترك آثاراً عديدة وأموالا كثيرة: أطيانا ونخلا وغيرها، منها صدقاته وأوقافه على المعوزين بكثير من المقاطعات الحضرمية، وقد انتفع بها الأهالي ولا يزالون ينتفعون بها ((18).
غير أن المؤرخ الخزرجي يقول في مسألة الوجود الحبوضي في عهد الإمام سالم بن إدريس: (إن مجاعة عظيمة وقحطا وقعا بحضرموت اضطرا أهلها إلى أن أقبلوا إلى صاحب ظفار سالم بن إدريس وطلبوا منه ما يدفعون به كلب الجوع وسلموا إليه مصانعهم وحسنوا له ذلك، فأجابهم إلى ما طلبوا وخرج معهم إلى حضرموت، ولم يعلم مكرهم ـ كما قال الخزرجي ـ فلما أخذوا منه ما طلبوا سلموا إليه المصانع (القلاع) فقبضها وعاد إلى ظفار، ورأى أنه قد أفلح وأن حضرموت كلها قد صارت في يده، فعند ذلك مالوا ميلة واحدة على مصانعهم وأخذوها طوعا وكرها، وأصبح لا مال له ولا بلاد، فكاد يهلك أسفا على ما فرط في أمواله في غير مواضعها) (19)
-
ويناقش المؤرخ الحامد ما أورده المؤرخ الخزرجي من جميع الجوانب،
وقال إن كلامه (غير مستساغ عندي (وهو يخالف ما أورده المؤرخ شنبل من أنّ
(277)