حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

في البيت الأول من الأبيات السابقة لا نجد أمامنا إلا التشفي واضحا بهزيمة حضرموت، هذا التشفي جاء من قول الشاعر) ومن بها)، إذ أنه لو قال:) وأهلها) لاستقام البيت، ولكن الشاعر لم يشأ أن يذكر أهل حضرموت بلسانه، تكبرا واستعلاء، فقال (ومن بها)، وكان أهل حضرموت ليسوا بشرا من وجهة نظره، هذا التشفي المغالي لا يأتي إلا متى كانت العداوة دافعة لأي قدر من الرحمة والشفقة ناهيك عن أدب المخاصمة والاختلاف، ولا تكون العداوة بتلك الحدة الإ بين المسلمين والأعداء من الكفار، ولكنها تصل إلى تلك الدرجة من التشفي بين المسلمين متى كانت تلك العداوة ذات أبعاد عقائدية مذهبية، وهو الأمر الذي سيتضح لاحقاً

أما الثلاثة الأبيات الباقية، فلا نجد فيها إلا السباب لأهل حضرموت، فهم (الأعادي) و (العدى) و (معوج الطغاة) و (أهل الغي)، على أن ذلك السباب يعني الحاكم قبل الرعية، وهو رجل الخير الذي امتدت صدقاته واوقافه إلى جميع حضرموت، هي لا زالت ناطقة بفضله وإحسانه إلى اليوم، إن ما يقوله شاعر الملك المظفر الرسولي لا يحمل وراءه إلا الاختلاف المذهبي بين الطرفين، وتعصب آل رسول لمذهبهم العقائدي السني الذي يتمذهب أهل حضرموت بخلافه. ولكن علينا أن نواصل متابعة) الخزرجي) في عقوده،

حيث يقول: (وقال صاحب (العقد الثمين): وقال أخوه (الكندي) مهنئا السلطان المظفر) بانتصاره على أهل حضرموت: الله بسم الرحمن الرحيم، فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين (مطالع صدق بالنصر ونورها، و تباشير صدق تضاعف على العالمين سرورها، وسطوات ملك دفع من البدعة

(280)