حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٨١باطلها، وجيوش نصر عقدت الأرض مشارق قساطلها، وهدمت من ربوع
الغي منازلها، حتى حلت الخسار وأحمد بسيفه نار المبطلين (24).
..
وهكذا نجد في رسالة (التهنئة (الوضوح الكافي والجواب الشافي، لمجمل قصة الغزو الرسولي لحضرموت في القرن السابع الهجري، فنجد فيها أن أهل حضرموت من وجهة نظر آل رسول الأشاعرة، هم أهل بدعة، وليسوا من أهل السنة، لهذا استحقوا محاربة السلطان المظفر لهم، انتصارا (للحق) الذي هو بلغة المذاهب الإسلامية مذهب القائل به، وهو هنا مذهب آل رسول العقائدي السني، أما أهل حضرموت فهم أهل بدعة وضلالة لأنهم أباضية ومعتزلة، وهي نفس القوى المذهبية التي هاجم الأيوبيون حضرموت بسببها في القرن السادس الهجري، وفعلوا فيها الأفاعيل، وهكذا نجد أنّ الغزو الرسولي ليس إلا امتداداً لغزو أسيادهم الأيوبيين الأشاعرة.
ولقد رأينا المؤرخ الخزرجي، يأتي بأقوال وحكايات عن قصة الغزو الرسولي لحضرموت، لا يقبلها عقل، وتحمل من التشفي مالا يليق بعمل المؤرخ، ولقد رأينا شاعر آل رسول وصاحب رسالة (التهنئة) يكيلا السباب والشتائم لأهل حضرموت وأمامهم الحبوضي، وهم، بخلاف ما تقوله البطانة الرسولية عنهم، فكل ذلك مردود ومرفوض، أولا لما بيناه في هذا الفصل، وثانيا اعتمادا لقول الإمام السخاوي رحمه الله: (لا ينبغي أن يقبل قول مخالف في العقيدة على الإطلاق ((25)، بدليل قولهم بالباطل في الإمام الحبوضي الذي قتل وهو يحمل مصحفه، ولولاه لما تم التعرف عليه من بين القتلى (26)، ناهيك عن قوله في أهل
حضرموت وإمامهم الحبوضي بأنهم (مبطلون) التي تعني بلغة القرآن الكفار وأهل
الشرك.
(281)