حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

الأباضية

-

(27)

ولقد أصبح واضحا ما هو مقصود المؤرخ الخزرجي عن ابن يماني وابن شماخ، اللذين عدهما من أحلاف السلطان المظفر، وقال إن لهما ميل إلى الإمام الحبوضي، ونقول: كيف لا يكون لهما ميل إلى الحبوضي وهما من زعماء، إذا كان الخصم هو المذهب العقائدي السني الذي يحارب باسمه آل رسول، فالإمام الحبوضي المعتزلي في هذه الحالة أقرب إليهما من صاحب أي مذهب آخر، بل ويؤكد الخزرجي نفسه أن أبن يماني كان أكبر زعماء حضرموت قوة وعداء ومحاربة للرسوليين منذ بداية غزوهم لحضرموت لقد وجدنا ابن يماني في سنة ـ 673 هـ عندما آلت الأوضاع في حضرموت إلى الإمام سالم الحبوضي، وجدناه يرسل ابنه مستصرخا مستنصراً الملك الظفر الرسولي، ولكنه عاد خالي الوفاض، كما أنه في المرة الثانية يذهب بنفسه إلى الملك المظفر، ولكنه عاد كما عاد ابنه، بلا نجدة أو مساعدة، وليس لهما إلا أن يعودا كما عادا، فليس صحيحا ما ادعاه المؤرخ الخزرجي من أن ابن يماني من أحلاف السلطان المظفر، فليس ثمة مجال للتحالف بين الأباضية وأهل السنة، ولم يحدث في التاريخ الإسلامي كله حتى يحدث في حضرموت، وإنما كان طلب النجدة من الملك الرسولي من أعمال السياسة التي لم تكن تنطلي على الملك الرسولي، فليس من التحالف في شيء أن يترك السلطان الرسولي حليفه ابن يماني يكابد الإمام الحبوضي وأحلافه الحضرمية، وإنما ذاك لأنه لم يكن هناك ثمة حلف ولا تحالف بينهما، كما أنه لم يكن للسلطان الرسولي أن يرمي برجاله في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، ذلك أنه سواءً انتصر في تلك المعركة ابن يماني أو الحبوضي، فليس له مصلحة في ذلك، وتقديم الدعم والمساعدة لابن يماني في تلك المعركة ليس من الحكمة والسياسة في شيء، وما كان للملك الرسولي أن يقدم عليها بأي حال من الأحوال.

(282)