حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣على أن موقف آل يماني من الوجود الرسولي في حضرموت اتضح في مطلع
-
(28)
القرن الثامن الهجري، ففي سنة ـ 723 هـ، هاجم ابن يماني القوات الرسولية في حضرموت، أخذ
منهم
الحول وحاصر شبام وأخذ دمون، كان
ذلك بعد أن أخذ تريم نفسها منهم واتخذها قاعدة لحكمه ولمنازلة الرسوليين وفي هذا القرن توالت هجمات حلفاء ابن يماني على القوات الرسولية في مواقع
من
كثيرة في حضرموت. يقول المؤرخ الحامد عن الوجود الرسولي في حضرموت: (إنه لم يسفر عن أي أثر، إذ لم يترك الرسوليون وراءهم معهدا ولا معبدا ولا مدرسة أو أي شيء مما يحفظ لهم جميل الذكر وحسن الأحدوثة. ويظهر الأمر جليا إذاقسنا ذلك بما تركه أثر الحبوضي على حضرموت، مع قصر مدة دولته بحضرموت، من المآثر والمؤسسات مالايزال موجودا حتى الآن، ناطقا بكرم الحبوضي وشاهدا له بالبر والفضل ورعاية الجميل) (29) ولنا أن نقول تعليقا على تلك الملاحظة القيمة للأستاذ الحامد: وهل كان عهد الرسولييين إلا كعهد أسيادهم الأيوبيين الذين لم تعرف حضرموت في عهدهم الذي امتد على مدى نصف قرن، إلا الدماء والقتال والعسف والاضطهاد، وهل ترك الأيوبيون أثرا واحدا طيبا يحسب لهم حسنة؟
وإذا كان الهدف الأساسي من الحملة الأيوبية على حضرموت لم يكن إلاّ الهدف المذهبي، أي القضاء على الأوضاع غير السنية فيها، وليس هدفهم إصلاح أحوال الرعية، فالأمر نفسه ينطبق على خلفائهم آل رسول الذين كان هدفهم الأساسي مذهبيا بالدرجة الأولى، و لم يكن إصلاح أحوال الرعية من شأنهم، وهذا ما حدث فعلا، فلم يكن لآل رسول أن يبنوا مدرسة أو معهدا أو مسجدا يكون في نهاية الأمر مركز اللمذهب الخصم، على أن سلوكهم هذا هو بخلاف سلوكهم في المناطق السنية من اليمن التي سيطروا عليها، حيث نجد اهتمامهم بالإصلاح بارزا
مائلا
(283)