حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤آل إقبال وآل رسول:
بعد هزيمة الأيوبيين في حضرموت سنة 621 هـ، عاد آل اقبال إلى حكم
الشحر، وقاموا بعدة محاولات لإعادة الأوضاع على ما كانت عليه قبل الغزو
أن
الأيوبي، من حيث إعادة آل راشد وآل دغار إلى مواطن حكمهم، غير محاولاتهم تلك باءت بالفشل، وعندما آلت الولاية العامة في حضرموت إلى الإمام
سالم بن إدريسي الحبوضي، أصبحت الشحر وآل إقبال تحت تلك الولاية، وفي سنة 676 هـ او ــ 677 هـ هجم الملك المظفر الرسولي على الشحر واحتلها وأخذ ريدة المشقاص وهرب ابن اقبال إلى الجبل وحصوين بالقرب من قشن من بلاد المهرة (30)، و لم يكن الإمام الحبوضي وهو صاحب الولاية العامة في حضرموت، أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذ الاعتداء على أحد مراكز الاعتزال العتيدة في حضرموت، لهذا نجد فى نفس السنة، جهز الحبوضي جهازات فيها عساكر، فجاوزوا البحر ووصلوا إلى بندر الشحر، ووقع بينهم وبين الرسوليين قتال وقتل قتلى من الفريقين، غير أن تلك المحاولة الحبوضية لاسترداد الشحر من أيدي آل رسول باءت بالفشل، وأحكم الرسوليون قبضتهم على الشحر، أما الإمام راشد بن إقبال، فقد وصل إلى ظفار مقر الولاية المعتزلية العامة، وعندما حدث الغزو الرسولي على ظفار في السنة التي تليها، كان ابن إقبال أسيرا أودعه
بن
شجعنة
(31)
الملك المظفر السجن في زبيد، ثم أفرج عنه وبقي في زبيد حتى وفاته
وليس صحيحا ما يتردد في بعض المراجع من أن ابن إقبال كان يدفع أتاوة سنوية لآل رسول قبل هجومهم على الشحر، ثم إنه حين ظهر الإمام الحبوضي تحالف معه وقطع تلك الأتاوة (32)، وهو الأمر الذي دفع الرسوليين إلى مهاجمة الشحر. فليس من المنطق في شيء أن يدفع ابن إقبال لآل رسول أتاوة في حين لم
(284)