حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

ويضيف السقاف: ويحدثنا (الجندي (عن اتصاله بالملك المظفر الرسولي، وكثرة تردده على مدينة تعز، مقدما إليه مدائحه فيه، وقد كان من حق الشيخ أن يبتعد عن السياسة ومنافسة أربابها، ما دام قد اكتوى بنارها وسقط في ميادينها منكوبا، ولكنه من مدمنيها، وكيف يتخلى عنها وقد أصبحت كيفا لا دواء له، وداء لا شفاء له، فيزج بنفسه في السياسة اليمنية، وتتمخض عاقبته عن وشاية عند الملك، وتذهب به إلى قلعة عدن مسجونا لشهور، يقدم في أثنائها ابنه العلامة الشيخ أحمد إلى عدن متشفعا لأبيه من الاعتقال ومقاساة

متاعبه.

ثم يورد السقاف خروج الفقيه بشفاعة بيت الشعر لابن دريد، كما

أورد ذلك بامخرمة

ويضيف السقاف: وفي مدينة عدن وافته المنية في أجواء سنة ـ

_

695 هـ منكوبا بائسا في حياة مضطربة، وبها دفن بتربة القطيع. ولو لم يكن الشيخ على حظ في شيء كما وقع له من الحظ الحسن في شعره، لاسيما في قصيدته الرائية التي أرسلها من الجوف إلى أصدقائه الأمراء الكنديين، فقد لاقت ذيوعا عظيما وشهرة مستفيضة في الاوساط الحضرمية حتى ندر أن يجهلها أديب حضرمي، وشعره كما سترى أنموذجا منه طلي في جودة وطراوة، وما ديوانه سوى نزر يسير من كثير لم يدون

(36)

وقال الحامد عن القصيدة الرائية وصاحبها ابن عقبة: وهذه القصيدة تدل على تمرس صاحبها في الأدب والشعر، وقد سبق ان قلنا أن له ديوانا، ولكن لم يسعفنا الحظ الاطلاع عليه، وعلى كل حال فالقصيدة المشار إليها صورة صادقة على مبلغ مالدى هذا الأديب من الموهبة الشعرية وقوة الملكة

فيه (37).

(288)